تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
شرح
ربما يقال بأنّه إن اعتمدنا في الحكم بحرمة مسّ الكتاب على موثّقة أبي بصير المتقدّمة ، لم يمكننا الحكم بحرمة المسّ في غيره ؛ لاختصاص الموثّقة بالكتاب ، ولا سبيل لنا إلى ملاكات الأحكام الشرعيّة لنتعدّى عنه إلى غيره . وأمّا لو كان المدرك قوله عزّ من قائل : « إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِى كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ » « 1 » ، فلا مانع من التعدّي إلى أسماء اللَّه وصفاته الخاصّة ؛ لدلالة الآية المباركة على أنّ المنع عن مسّ كتابة القرآن إنّما هو لكرامته ، فيصحّ التعدّي منه إلى كلّ كريم ، وأسماء اللَّه وصفاته من هذا القبيل . أقول : لو كان المدرك هي الآية المباركة أيضاً لما جاز التعدّي ؛ لأنّ التوصيف بكلّ من الكرامة ، وكونه في كتاب مكنون ، وأنّه لا يمسّه إلّاالمطهّرون ، إنّما هو في عرض واحد بلا ترتّب لواحد منها على الآخر ، ولو كان التوصيف بالكرامة دخيلًا لكان الثبوت في اللوح المحفوظ أيضاً كذلك ، فلا فرق بين الآية والرواية من هذه الجهة أصلًا . نعم ، يمكن الاستدلال على أصل الحكم - مضافاً إلى أنّه لو كان كتاب شخص محكوماً بحكم يناسب احترامه وتعظيمه وتجليله ، لكان اسمه وصفته الخاصّة محكوماً بذلك الحكم بطريق أولى ، فتدبّر - بموثّقة عمّار بن موسى ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : لا يمسّ الجنب درهماً ولا ديناراً عليه اسم اللَّه « 2 » . وقد عرفت أنّه حمل الشيخ رواية إسحاق بن عمّار - الدالّة على نفي البأس عن
هامش
( 1 ) - الواقعة ( 56 ) : 77 - 79 . ( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 31 / 82 ، و 126 / 339 ؛ الاستبصار 1 : 113 / 374 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 1 : 331 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 17 ، الحديث 5 ؛ و 2 : 214 ، أبواب الجنابة ، الباب 18 ، الحديث 1 .