شرح
الوضوء ، وحرمة استعمال الماء النجس في رفع الحدث .
ولا يبعد أن يقال : إنّه حيث لا تكون الطهارة المائيّة راجحة على الطهارة الترابيّة من جهة الأجر والفضيلة والشأن والرتبة . غاية الأمر اختلاف موضوعهما ، كالمسافر والحاضر على ما يستفاد من الأخبار الواردة في الطهارة الترابيّة ، الدالّة على أنّ التراب أحد الطهورين « 1 » ، ويكفيك عشر سنين « 2 » ، وأنّ ربّ الصعيد هو ربّ الماء « 3 » ، وغير ذلك من التعبيرات التي لا دلالة بل ولا إشعار فيها بأفضليّة الوضوء بوجه لو لم نقل باستفادة التساوي منها ، فيقوى في النظر ترجيح حرمة استعمال الماء النجس في رفع الحدث على وجوب الوضوء ، فينتقل الفرض إلى التيمّم لما ذكرنا ، لا لانتفاء الموضوع ، كما أفيد في المصباح . هذا كلّه لو قلنا بالحرمة الذاتيّة .
وأمّا لو قلنا بالحرمة التشريعية ، فمقتضى القاعدة وجوب الوضوء بكلّ منهما ، والصلاه عقيب كلّ وضوء مع غسل محالّ الوضوء بالآخر قبل الوضوء الثاني ، وفي الاكتفاء بصلاة واحدة عقيب الوضوءين مع توسّط الغسل المذكور إشكال .
ولا بأس هنا بذكر المسألة الاصوليّة المتعلّقة بهذا المقام وإن كان خارجاً عن الفنّ ؛ وهي جريان الاستصحاب فيما لو توارد الحالان المتقابلان على شيء واحد
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 1 : 133 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 1 ، الحديث 1 ؛ و 3 : 385 و 387 ، أبواب التيمّم ، الباب 23 ، الحديث 1 ؛ والباب 24 ، الحديث 2 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 194 / 561 ؛ و 199 / 578 ؛ الفقيه 1 : 59 / 221 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 3 : 369 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 14 ، الحديث 12 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 3 : 343 - 345 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 3 ؛ و 370 - 371 ، الباب 14 ، الحديث 15 و 17 .