تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
شرح
مع الجهل بالمتقدّم والمتأخّر منهما حتّى يظهر حال المقام ، فنقول : إنّه من الأمور المعتبرة في جريان الاستصحاب أن يكون الشكّ واليقين فعليّين ، واعتباره فيه ممّا لا إشكال فيه ؛ لأنّ الظاهر من قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين أبداً بالشكّ » « 1 » أنّ حرمة النقض إنّما هي مع وجود عنواني الشكّ واليقين ؛ فإنّ الظاهر من جعل الشيء موضوعاً هو جعله كذلك بوجوده الفعلي . كما أنّه لا إشكال في أنّه يعتبر في جريان الاستصحاب اتّصال زمان الشكّ باليقين ؛ بمعنى عدم تخلّل يقين آخر بينهما ، فإذا علم بعدالة زيد عند طلوع الشمس ، ثمّ علم بارتفاعها عند الزوال ، ثمّ شكّ فيها عند الغروب ، فلا مجال لجريان استصحاب العدالة ؛ لأنّه قد تخلّل بين اليقين بثبوتها ، والشكّ فيها ، يقين آخر بارتفاعها عند الزوال ، فالمورد يجري فيه استصحاب العدم فقط ، وهذا ممّا لا إشكال فيه ولا خلاف . نعم ، قد وقع الخلط والاشتباه في بعض المصاديق ؛ مثل ما يظهر من المحقّق الخراساني في الكفاية في مجهولي التاريخ فيما لو كان الأثر مترتّباً على عدم كلّ واحد منهما في زمان الآخر ؛ من قوله بعدم جريان الاستصحاب ؛ لعدم إحراز اتّصال زمان شكّه - وهو زمان حدوث الآخر - بزمان يقينه ؛ لاحتمال انفصاله عنه باتّصال حدوثه . ومحصّل ما أفاده في وجهه : أنّه هنا ثلاث ساعات : الأولى : هي التي يقطع فيها بعدم حدوث واحد منهما ، والساعة الثانية : هي التي قطع فيها بحدوث أحدهما بلا
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 ؛ وعنه وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .