شرح
لا ذاتيّة كما هو الظاهر ، فمقتضى القاعدة وجوب الطهارة بهما كالمشتبه بالمضاف ، فيجب عليه الاحتياط « 1 » .
أقول : ونظير الكلام الأوّل مذكور في العروة فيما لو نذر المكلّف أن يكون في يوم عرفة في محلّ مخصوص ما عدا عرفات ليدعو فيه مثلًا ، كأن يكون تحت قبّة الحسين عليه السلام ؛ فإنّه أفتى فيه بعدم وجوب الحجّ عليه وإن صار مستطيعاً بعد النذر ؛ لأنّه بعد النذر يمتنع تحقّق موضوع الاستطاعة ؛ لأنّ المانع الشرعي كالمانع العقلي « 2 » .
وكلاهما محلّ نظر وتأمّل ، أمّا الفرض المذكور في العروة ، فالحكم فيه وجوب الحجّ عليه بعد الاستطاعة ، لا لأنّه مع وجوب الحجّ ينحلّ النذر ، نظراً إلى أنّ المعتبر فيه أن يكون متعلّقه راجحاً ولا رجحان فيه مع وجوب الحجّ ، كما ذكره بعضهم « 3 » ؛ لأنّ رجحان المتعلّق باق بحاله وإن وجب عليه الحجّ ، ولذا لو ترك الحجّ عن عمد وعصيان وأتى بالمنذور فقد أتى بشيء راجح ، كما هو الحال فيما لو ترك الحجّ وأتى بذلك الفعل مع عدم تعلّق النذر به أصلًا .
وبالجملة : الرجحان لا يكون دائراً مدار عدم وجوب الحجّ ولاسائر الواجبات ، بل لأنّ الحجّ في نظر الشارع أهمّ من الوفاء بالنذر ، كما يدلّ عليه الروايات الكثيرة الواردة في باب الحجّ ، الدالّة على فضيلته وكثرة الثواب على فعله « 4 » ، وشدّة العقاب
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه 1 : 258 - 259 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 243 ، مسألة 32 .
( 3 ) - كتاب الصلاة ، ( المحقّق النائيني ) ، الكاظمي 1 : 109 - 110 ؛ تعليقات على العروة الوثقى ، السيّد الگلپايگاني : 185 ، مسألة 32 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 11 : 93 وما بعدها ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 38 و 40 و 42 وغيرها .