شرح
على تركه « 1 » ، بل يكون من مقوّمات الدين وتركه سبباً للخروج عنه ، كما يدلّ عليه الخبر المروي ، الدالّ على أنّه يموت تاركه يهوديّاً أو نصرانيّاً « 2 » ، ويكفي في أهمّية الحجّ التعبير في الآية الشريفة عن تركه بالكفر في قوله تعالى : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ » « 3 » .
فانقدح ممّا ذكرنا أنّ وجوب الحجّ ليس لانحلال النذر به ، كما أنّه لا يرتفع موضوعه بوجوب الوفاء بالنذر ؛ لأنّه لا يعتبر في وجوبه سوى الاستطاعة التي معناها الزاد والراحلة وخلوّ السبيل ، وعدم كونه مسدوداً وأمثال ذلك . وأمّا كون الذهاب إلى الحجّ مستلزماً لترك بعض الواجبات ، فلا يوجب ذلك عدم تحقّق الاستطاعة المعتبرة في وجوبه . نعم ، يجب تقديم الأهمّ ، وقد عرفت أنّ الحجّ أهمّ بالإضافة إلى الوفاء بالنذر .
وأمّا الفرض المذكور في المقام ، فلا يخفى أنّ مجرّد كون الوضوء بالماء الطاهر مستلزماً للتوضّؤ بالماء النجس - وهو حرام ذاتاً كما هو المفروض - لا يوجب انتفاء موضوع الوضوء ، ولا يستلزم تحقّق فقدان الماء الرافع لوجوب الوضوء ؛ لأنّه من الواضح : أنّ هذا الشخص يصدق عليه أنّه واجد للماء الطاهر .
وما أفاده في المصباح من أنّ المانع الشرعي كالمانع العقلي « 4 » ، لم يدلّ عليه دليل أصلًا . غاية الأمر أنّه حيث يكون العلم بالوضوء بالماء الطاهر متوقّفاً على استعمال الماء النجس الذي يكون محرّماً ، فلابدّ من ملاحظة الأهمّ من وجوب
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 11 : 20 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 4 ؛ و 25 ، الباب 6 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 11 : 30 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 7 .
( 3 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 4 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 18 .