تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
شرح
وتبعيّة الدلالة الالتزاميّة في الثبوت لا تقتضي تبعيّتها في الحجّية كلّية ، ولذا بنى الأصحاب على حجّية المتعارضين في الدلالة على نفي الحكم الثالث ، مع بنائهم على سقوط حجّيتهما في المدلول المطابقي . وعليه : فلو توضّأ في مورد الحرج صحّ وضوؤه ؛ لوجود ملاكه الموجب لمشروعيّته . وإن كان الأمر بالتيمّم مستفاداً من دليل حرمة الضرر ، فهو وإن كان لا يدلّ على ارتفاع ملاك الوضوء ، كما في أدلّة نفي الحرج ، إلّاأنّهما يفترقان ؛ بأنّ أدلّة نفي الحرج لا تقتضي تحريم الفعل الحرجي ، بخلاف أدلّة نفي الضرر ؛ فإنّ الضرر فيها محرّم ولو بملاحظة قرينة خارجيّة من إجماع ونحوه ، فإذا حرم كان تحريمه مانعاً من صلاحيّة التقرّب به ، ولا فرق بين العلم بالضرر وخوفه ؛ لأنّ خوفه طريق شرعاً إلى ثبوته ، فيكون الإقدام عليه في ظرف وجود الطريق إليه إقداماً على المعصية ، فيمتنع التقرّب به ، كما في صورة العلم بالضرر « 1 » . ويرد عليه : أنّا قد حقّقنا في محلّه « 2 » أنّ اللزوم لا يكاد يستفاد من الأمر ؛ لأنّ مدلوله مجرّد البعث . غاية الأمر أنّه مع عدم نهوض حجّة على جواز الترك لا يرى العقلاء التارك معذوراً في المخالفة ، فمفاد الأمر ليس إلّاالبعث ، فإذا صار الوضوء حرجيّاً يكون مقتضى أدلّة نفي الحرج وحكومتها على الأدلّة الأوّلية ، ارتفاع البعث وانتفاء الأمر رأساً ، ومعه لا طريق لاستكشاف الملاك أصلًا ، إلّاأن يقال : إنّ مقتضى ما ذكر عدم كون التارك غير معذور في المخالفة . وأمّا انتفاء البعث ، فلا دلالة لأدلّة نفي الحرج عليه ؛ لعدم المنافاة بينهما ، فتدبّر جيّداً .
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 2 : 443 - 444 . ( 2 ) - دراسات في الأصول 1 : 412 - 421 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 3 : 333 وما بعدها .