تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
شرح
بالوضوء ، كما أنّه لا دلالة لها حينئذٍ أيضاً على أنّ المتوضّئ إذا نام لحظة مثلًا يجب عليه التوضّؤ ثانياً ، إلّاعلى فرض إثبات كون النوم ناقضاً ، إمّا بدليل آخر ، وإمّا بالرواية والإجماع على كون المراد بالقيام في الآية هو القيام من النوم ، فهذا الوجه الثاني لا يكاد يتمّ بوجه . ولكنّ الأمر سهل بعد انعقاد الإجماع على كون النوم ناقضاً ، ودلالة الروايات الكثيرة عليه . نعم ، نسب الخلاف في ذلك إلى الصدوق ووالده قدّس سرّهما ، ولعلّ المنشأ ما ذكراه في الرسالة والمقنع من حصر نواقض الوضوء في البول والغائط والمني والريح « 1 » ، كما حكي عن صاحب الحدائق « 2 » ، والظاهر أنّ نظرهما إلى الحصر الإضافي بالنسبة إلى ما يخرج من الإنسان في مقابل القيء والوذي والمذي وأشباههما ، لا الحصر الحقيقي الشامل للنوم ونحوه . كيف ؟ وقد روى الصدوق بنفسه صحيحة زرارة المتقدّمة « 3 » ، الدالّة على ناقضيّة النوم حتّى يذهب العقل ، وقد عرفت دلالة الآية عليه أيضاً ولو بضميمة الموثّقة والإجماع ، فلا يظنّ مع ذلك بمثله الفتوى بالعدم . نعم ، حكي عن أبي موسى الأشعري وجماعة أنّهم قالوا : لا ينتقض الوضوء بالنوم بحال إلّاأن يتيقّن خروج حدث ، وقد وقع الخلاف بينهم في الناقضيّة في بعض الموارد ، فقال الشافعي : إذا نام مضطجعاً أو مستلقياً أو مستنداً يتقض الوضوء ، وقال مالك وجماعة : إنّ النوم إن كثر نقض الوضوء ، وقال أبو حنيفة
هامش
( 1 ) - المقنع : 12 ؛ وحكاه عن عليّ بن بابويه في مختلف الشيعة 1 : 89 ، مسألة 48 . ( 2 ) - الحدائق الناضرة 2 : 94 . ( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 184 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 191 | الشيخ فاضل اللنكراني