شرح
ابن بكير قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : قوله تعالى : « إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ » ما يعني بذلك « إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ » ؟ قال : إذا قمتم من النوم ، قلت : ينقض النوم الوضوء ؟
فقال : نعم ، إذا كان يغلب على السمع ، ولا يسمع الصوت « 1 » .
وقد نقل عن العلّامة في المنتهى والشيخ في التبيان إجماع المفسّرين عليه « 2 » ، فالآية المباركة ببركة الموثّقة والإجماع قد دلّت على أنّ النوم ينقض الوضوء ، وأنّه سبب في إيجابه .
وثانيهما : أنّ الآية المباركة في نفسها مع قطع النظر عن الإجماع والموثّقة تدلّ على وجوب الوضوء عند مطلق القيام ؛ سواء أريد به القيام من النوم ، أو من غيره ، وإنّما خرجنا عن إطلاقها في المتطهّر بالإجماع والضرورة « 3 » ، القائمين على أنّ المتطهّر لا يجب عليه التوضّؤ ثانياً ؛ سواء قام أم لم يقم ، فالآية المباركة بإطلاقها دلّت على وجوب التوضّؤ عند القيام من النوم « 4 » .
ويرد على الوجه الثاني : أنّ مفاد الآية الشريفة هي شرطيّة الوضوء للصلاة ، وأنّه لابدّ وأن تكون الصلاة مسبوقة به ، فالقيام إلى الصلاة - على هذا الوجه - كناية عن إرادة الإتيان بها والاشتغال بفعلها . وعليه : فخروج المتوضّئ لا يحتاج إلى قيام الإجماع والضرورة ، بل بنفس دلالة الآية الشريفة على اعتبار مسبوقيّة الصلاة
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 7 / 9 ؛ الاستبصار 1 : 80 / 251 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 1 : 253 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 3 ، الحديث 7 .
( 2 ) - منتهى المطلب 1 : 195 ؛ راجع : التبيان 3 : 448 ؛ والناقل هو صاحب الحدائق الناضرة 2 : 97 .
( 3 ) - زبدة البيان في براهين أحكام القرآن 1 : 37 - 38 ؛ كشف اللثام 1 : 580 .
( 4 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 4 : 437 .