شرح
لا يوجب تعلّق حكمين بشيء واحد ، وتفصيل الكلام موكول إلى محلّه « 1 » .
ثمّ إنّ هنا روايات أخر بعضها يدلّ على المطلوب ، وبعضها يتوهّم منه التعارض مع صحيحة زرارة المتقدّمة « 2 » ، ولكن أكثرها لا يخلو من ضعف أو إرسال ، وتوهّم التعارض في بعضها ناشئ من عدم التأمّل فيها ، وقد جمعها صاحب الوسائل في الباب الثالث والأربعين من أبواب الجنابة من كتاب الوسائل « 3 » فراجعها وتأمّل فيها .
ثمّ إنّك عرفت قيام الإجماع بل الضرورة « 4 » على الاكتفاء بوضوء واحد عقيب الأسباب المتعدّدة مطلقاً ؛ سواء كانت متجانسة أم متخالفة ، فاعلم أنّه لا مجال هنا لتوهّم اعتبار نيّة الجميع ، بل أصل اعتبار نيّة الحدث ؛ لأنّ الوضوء ليس له إلّا ماهيّة واحدة وحقيقة فاردة ، ولا يجري فيه احتمال التغاير كباب الغسل ، كما أنّ الحدث الأصغر الموجب له لا يكون له مراتب مختلفة بالشدّة والضعف ، فالواجب عقيبه إنّما هو الوضوء بعنوانه ، من دون أن يكون هنا شيء زائد ، فلا يلزم نيّة رفع الأحداث الواقع عقيبها الوضوء ، بل لو قصد رفع حدث بعينه يرتفع الجميع ؛ لعدم تعدّد الماهيّة من جانب ، وعدم اختلاف في الاحداث من جانب آخر .
نعم ، لو كان قصده لرفع الحدث المعيّن على وجه التقييد ؛ بحيث كان من نيّته عدم ارتفاع غيره ، وتوقّفه على وضوء آخر ، ففي الصحّة إشكال كما في المتن ، والوجه فيه :
عدم مشروعيّة الوضوء الكذائي ؛ فإنّ الوضوء الرافع لخصوص حدث معيّن بحيث
هامش
( 1 ) - دراسات في الأصول 1 : 736 - 742 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 6 : 507 - 517 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 167 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 2 : 261 - 265 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 43 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 166 .