تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
شرح
ثمّ إنّ هنا شبهة أخرى ، وهي : أنّه كيف يعقل أن يكفي غسل واحد عن الواجب والمستحبّ ، وهل هذا إلّااجتماع الوجوب والاستحباب في شيء واحد شخصيّ ؟ ! وكذا لا يعقل اجتماع الوجوبين أو الاستحبابين ؛ لاستحالة اجتماع المثلين كاجتماع الضدّين « 1 » . ولا يخفى أنّه لا تختصّ هذه الشبهة بالقول بكفاية الغسل بعنوان واحد عن الأغسال المتعدّدة ، بل يجري على القول بكفايه الغسل بنيّة الجميع عن الجميع ، بل جريانها على هذا القول أولى . وقد أجاب عنها في المصباح « 2 » بما حاصله : أنّه في أمثال المسألة يكون المجتمع هي جهات الطلب لا نفسها ، غاية الأمر أنّه يتولّد منها حكم عقليّ متأكّد ، فإن كان فيها جهة ملزمة يتبعها الطلب العقلي ، ويكون الفرد لأجل اشتماله على جهات أخر راجحة أفضل أفراد الواجب ، وإن لم يكن فيها جهة ملزمة يكون الإتيان بهذا الفرد مستحبّاً مؤكّداً . ونحن قد حقّقنا في الأصول في مبحث اجتماع الأمر والنهي أنّ متعلّق الأحكام هي نفس الطبائع والعناوين ، وأنّه لا يعقل أن يكون الموجود الخارجي متعلّقاً لها ؛ لأنّه قبل وجوده لا يكون متحقّقاً ثابتاً حتّى يتعلّق به الحكم ، وبعده يحصل المطلوب أو المزجور عنه ، ولا يعقل تعلّق الطلب أو الزجر به حينئذٍ ، فلا مانع على هذا التقدير من أن يكون متعلّق الأمر الوجوبي هو غسل الجنابة بعنوانه ، ومتعلّق الأمر الاستحبابي هو غسل الجمعة بعنوانه ، واجتماعهما على موجود واحد شخصيّ
هامش
( 1 ) - كذا في مصباح الفقيه 2 : 286 . ( 2 ) - مصباح الفقيه 2 : 287 .