تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
شرح
ونقول : الظاهر أنّ الطهارة عن الحدث مطلقاً أمر وجوديّ مترتّب على فعل الوضوء أو الغسل ، كما يظهر بالتتبّع في الأخبار ، والتأمّل في التعبيرات الواردة في لسانها ، مثل : الوضوء على الوضوء نور على نور « 1 » . أو أنّه يأمر اللَّه بالوضوء والغسل ، فيختم عليه بخاتم من خواتيم ربّ العزّة ، كما في بعض الأخبار « 2 » . وكما يقال : انتقض الوضوء بكذا وكذا ؛ فإنّ النقض لا يتحقّق إلّامع كون المنقوض أمراً وجوديّاً كالناقض . وما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره في رسالة الاستصحاب ؛ من أنّه لا يعتبر في المنقوض ذلك ؛ لأنّه يجوز الاستصحاب في الأمور العدميّة ، استناداً إلى الأخبار الدالّة على حرمة نقض اليقين بالشكّ « 3 » . ففيه : أنّ متعلّق النقض في تلك الأخبار هو اليقين لا المتيقّن ، وسرّه : أنّ اليقين حبل مستحكم مرتبط بالإنسان وبالمتيقّن ، بخلاف الشكّ الذي لا يتّصف بهذا الوصف ، ومن هنا نقول بعدم اختصاص جريان الاستصحاب بخصوص الشكّ في الرافع ، بل يجري في الشكّ في المقتضي أيضاً ؛ لأنّه ليس تعلّق النقض باليقين إلّا كتعلّقه بالعهود والأيمان ونحوهما ؛ من جهة كون المصحّح هو نفس العهد واليمين ؛ من دون فرق في ذلك بين أقسام المتعلّق ، فلا فرق في المقام أيضاً بين أن يكون المتيقّن فيه استعداد البقاء وصلاحيّة الدوام لولا الرافع ، وعدمه .
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 170 . ( 2 ) - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : 522 ؛ وعنه وسائل الشيعة 1 : 398 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، الحديث 21 . ( 3 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 3 : 26 - 31 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 176 | الشيخ فاضل اللنكراني