شرح
ثمّ إنّه استشكل « 1 » في إطلاق الرواية - بناءً على القول به ، كما استفدناه منها - بأنّ ظهور قوله عليه السلام : « يجزئك » « 2 » في كون الكفاية رخصة لا عزيمة ينافي الإطلاق ؛ إذ لا يُعقل مع الاكتفاء بغسل الجنابة مثلًا عن الأغسال الأخر - المستلزم لحصول أغراضها - الترخيصُ في الإتيان بها بعده ، كما هو ظاهر .
وأنت خبير بما فيه :
أمّا أوّلًا : فلأنّا لا نسلّم ظهور « الإجزاء » في كون الكفاية رخصة ، كما يشهد به ملاحظة موارد استعمال هذه الكلمة ، ألا ترى أنّ الاصوليّين « 3 » يعنونون في الأصول مسألة الإجزاء الراجعة إلى أنّ الإتيان بالمأمور به على وجهه يقتضي الإجزاء ، ومن المعلوم أنّه ليس المراد به الكفاية بنحو الرخصة ؛ إذ لا يعقل تبديل الامتثال بامتثال آخر - كما قد حقّق في محلّه « 4 » .
ودعوى « 5 » كون مثله من الاستعمالات استعمالًا مسامحيّاً مجازيّاً ، لا يصغى إليها بوجه .
وأمّا ثانياً : فلأنّه على تقدير تسليم ظهور الإجزاء في كون الكفاية رخصة نقول :
إنّه لا مانع عقلًا من أن يكون للطهارة مراتب ، ويكون الغسل بعنوان مخصوص مؤثِّراً في حصول المرتبة التي يؤثِّر سائر الأغسال في حصولها أيضاً ، وبسببه يسقط
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه 2 : 271 .
( 2 ) - كذا في الأصل ومصباح الفقيه ، ولكنّ الموجود في الرواية « أجزأك » .
( 3 ) - الفصول الغروية : 116 - 119 ؛ مطارح الأنظار 1 : 109 - 192 ؛ كفاية الأصول : 104 - 113 ؛ دراسات فيالاصول 1 : 499 - 542 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 4 : 181 - 248 .
( 4 ) - مناهج الوصول 1 : 304 - 309 ؛ تهذيب الأصول 1 : 257 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 4 : 248 - 260 .
( 5 ) - مصباح الفقيه 2 : 272 - 273 .