شرح
الأمر الوجوبي أو الاستحبابي المتعلّق بها ؛ لحصول غرضها ، ويكون الإتيان بها بعده مؤثِّراً في حصول مرتبة أقوى من تلك المرتبة يستحبّ تحصيلها ، نظير الوضوء على الوضوء الذي هو نور على نور « 1 » .
فكما أنّه لا مانع عقلًا من الأمر الوجوبي بغسل الجنابة مرّة ، والأمر الاستحبابي به ثانياً ؛ لأنّه يستكشف منه أنّ الإتيان به ثانياً يوجب حصول مرتبة قويّة من الطهارة مطلوبة للمولى استحباباً ، كذلك لا إشكال أصلًا في الاكتفاء بغسل واحد عن الأغسال المتعدّدة ، وكون الإتيان بها ثانياً مطلوباً استحبابيّاً للمولى ، مستفاداً ذلك من التعبير بالإجزاء ، كما لا يخفى .
هذا ، مضافاً إلى أنّ الإشكال لا ينحصر بالقول بكفاية الغسل بعنوان مخصوص عن الأغسال الكثيرة ، بل يجري على القول بكفاية الغسل بنيّة الجميع عن الجميع أيضاً ، ولكنّ الحقّ ما عرفت من أنّه لا مانع عقلًا من ذلك ، وكيف يمكن دعوى ذلك مع ذهاب المشهور إلى الاكتفاء بالغسل للجنابة عن الجميع « 2 » ؟ ! وقد قوّاه المستشكل في ذيل كلامه « 3 » ، فراجع .
هامش
( 1 ) - الفقيه 1 : 26 / 82 ؛ وعنه وسائل الشيعة 1 : 377 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 8 ، الحديث 8 .
( 2 ) - مدارك الأحكام 1 : 194 ؛ ذخيرة المعاد : 8 / السطر 35 ؛ استقصاء الاعتبار في شرح الاستبصار 3 : 347 ؛ بحار الأنوار 81 : 29 ؛ الحدائق الناضرة 2 : 199 ؛ مصابيح الظلام 4 : 104 ؛ جواهر الكلام 2 : 216 ؛ كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 129 ؛ وفي هذه الكتب غير الحدائق والجواهر : « بل قيل : إنّه متّفق عليه » ؛ وفي كفاية الفقه ( الأحكام » 1 : 40 : « أنّه الأشهر الأقوى » .
وادّعى الإجماع عليه في السرائر 1 : 123 ؛ وجامع المقاصد 1 : 87 ؛ وفي كشف الالتباس 1 : 181 : « أنّهم - أيالأصحاب - لم يختلفوا في كفاية غسل الجنابة عن غيره .
( 3 ) - مصباح الفقيه 2 : 282 .