تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
شرح
عن التصرّف فيه - إلّاأنّه لو عصى النهي وجب الوضوء في حقّه ؛ لصيرورته واجداً له بالعصيان ، وحيث إنّ الترتّب على طبق القاعدة ، ولا يحتاج في وقوعه إلى دليل في كلّ مورد ، فلا مناص من الالتزام به في الوضوء أيضاً « 1 » . ويرد عليه - مضافاً إلى عدم كونه من الترتّب الاصطلاحي ، الذي يكون فيه أمران : أحدهما متعلّق بالأهمّ ، والآخر بالمهمّ ، بل يكون هنا النهي عن التصرّف في مال الغير والأمر بالوضوء مشروطاً بوجدان الماء ، ولم يعلم أهمّية الأوّل بالإضافة إلى الثاني ، بل غاية الأمر أنّه حيث إنّ الثاني مشروط ، ودائرة الشرط غير عامّة ؛ بمعنى أنّه ليس المراد بالوجدان هو الوجدان الخارجي المجرّد ، بل هو بضميمة جواز التصرّف فيه ، وصرفه في الوضوء ، يكون الأمر بالوضوء مع الانحصار فاقداً للشرط ، فارتفاعه إنّما هو لأجل انتفاء شرطه ، لا لأجل كونه مهمّاً في مقابل الأهمّ ، كما لا يخفى - : أنّ مرجع ما أفاده إلى أنّه ليس الشرط في ثبوت الأمر بالوضوء الجواز فقط ، بل يتحقّق الشرط بالعدم مع المخالفة أيضاً . وبعبارة أخرى : إنّ دائرة وجدان الماء قد صارت مضيّقة ومقيّدة ؛ إمّا بجواز التصرّف ، أو بالحرمة مع المخالفة والعصيان ، ولابدّ في استكشاف ذلك من مراجعة الدليل الدالّ على الشرطيّة ، وأنّه هل يستفاد منه التعميم ، أم لا ؟ ولا ارتباط له بمسألة الترتّب أصلًا ، والظاهر أنّ المستفاد من دليله هو الثاني دون الأوّل ، فتصحيح الوضوء من هذه الناحية غير تامّ . وممّا ذكرنا ظهر حكم صوره الاغتراف مع عدم الانحصار ، وأنّه لابدّ من الحكم
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 4 : 268 - 269 .