تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
شرح
الحكم بالبطلان ، كما أفاده في المتن . وأمّا الصورة الثانية ؛ وهي صورة عدم الانحصار ، فالظاهر فيها أيضاً هو البطلان ؛ لأنّ الأمر بالوضوء وإن كان باقياً في حقّه ؛ لأنّ المفروض تمكّنه من الماء في غير الإناء المغصوب ؛ لفرض عدم الانحصار ، إلّاأنّ الغمس والارتماس في الإناء المغصوب تصرّف فيه محرّم ؛ من غير فرق بين صورة استلزام التموّج وعدمه ، ويمتنع أن يكون المبعّد مقرّباً ، فلا وجه للصحّة إلّاعلى أحد التقديرين المذكورين في صورة الانحصار ، هذا كلّه حكم الارتماس . وأمّا الاغتراف ، فصورة الانحصار منه يجري فيها جميع ما تقدّم ، ويختصّ بأنّه يمكن الحكم بصحّة الوضوء فيها من طريق سلكه بعض الأعلام على ما في شرح العروة ، وهو : أنّه إذا لم تكن القدرة المعتبرة في التكليف هي القدرة على مجموع الواجب المركّب من الابتداء ، بل كانت القدرة التدريجيّة - ولو على نحو الشرط المتأخّر ؛ بأن تكون القدرة على الأجزاء التالية شرطاً في وجوب الأجزاء السابقة - كافية في الأمر بالواجب المركّب ، يصحّ الوضوء في المقام بنحو الترتّب ، حيث إنّ المكلّف بعدما ارتكب المحرّم واغترف من الإناء يتمكّن من الوضوء بمقدار غسل الوجه فحسب . إلّا أنّه يعلم بطروّ التمكّن له من غسل بقيّة أعضائه ؛ لعلمه بأنّه سيعصي ويغترف ثانياً وثالثاً وإن لم يتوضّأ ولم يغتسل ، فهو متمكّن من الوضوء بالتدريج ، فلابدّ من الحكم بوجوبه ، إلّاأنّه بالترتّب ؛ لترتّب الأمر به على عصيانه ، ومخالفته للنهي عن التصرّف في الإناء المغصوب ؛ لتوقّف قدرته للوضوء على معصيته ، بحيث إن طالت المعصية طالت القدرة ، وإن قصرت قصرت ، فهو وإن كان فاقد الماء - لكونه ممنوعاً