شرح
الطبيعة بحسب نظر العرف لا يتكرّر ، فزيد وعمرو فردان من طبيعة الإنسان عند العرف ، لا إنسانان ، كما هو كذلك بنظر العقل .
وإن كان هو الثاني ، فاللازم القول بعدم التداخل ، ولا يخفى أنّ مثل كلمة « كلّما » ظاهر في الثاني ، ومثل « أن » و « إذا » ظاهر في الأوّل .
ثمّ إنّه مع فرض كون الشرط هو الأفراد ، لا يبقى مجال لظهور الجزاء في إطلاق متعلّقه ؛ لأنّه لا يعقل اجتماعهما ، فبعد فرض وجود الأوّل يستحيل تحقّق الثاني .
ومن هنا يظهر أنّ القول بعدم التداخل في الأفراد من جنس واحد لا يستلزم القول به في الأفراد من أجناس مختلفة ، كما عرفت في كلام النائيني قدس سره ، وذلك لما عرفت « 1 » من أنّ التعارض بين إطلاق متعلّق الجزاء ، وظهور القضيّة الشرطيّة في الأوّل إنّما يكون تعارضاً بين صدر القضيّة وذيلها ، ومع ترجيح الأوّل لكونه ظهوراً وضعيّاً لا يبقى مجال للثاني .
وأمّا في الثاني ، فقد مرّ « 2 » أنّه لا تعارض بين صدر كلّ قضيّة وذيلها ، بل العقل يحكم بعدم إمكان اجتماع الإطلاقين في كلّ قضيّة معهما في الأخرى ، ولا ترجيح لإطلاق الشرط فيهما على إطلاق الجزاء مع قطع النظر عن حكم العرف ، فأولويّة الثاني بالنسبة إلى الأوّل ممنوعة جدّاً .
ثمّ إنّه لو قيل بالتداخل في الأسباب لا يبقى مجال للنزاع في تداخل المسبّبات ضرورة . وأمّا لو قيل بعدم التداخل ، فالظاهر أنّه لا وجه للنزاع فيه أيضاً ؛ لأنّ تداخل المسبّبات إنّما هو فيما إذا كانت العناوين الموضوعة للأحكام قابلة للانطباق
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 162 - 163 .
( 2 ) - مرّ في الصفحة 159 .