شرح
الاشتراط ، وتتضمّن عنوان الموضوع ، والحقيقيّة صريحة في عنوان الموضوع ، وتتضمّن الاشتراط ، ولازم الانحلال أن يترتّب على كلّ شرط جزاءً غير ما رتّب على الآخر .
فعلى هذا لا إشكال في عدم التداخل حتّى في مورد تعدّد الشرط من جنس واحد ، فضلًا عمّا إذا تعدّد من الأجناس المختلفة ، فيصير هذا الظهور قرينة للجزاء ، ويصير بمنزلة أن يقال : « إذا بلت فتوضّأ » ، و « إذا بلت ثانياً فتوضّأ وضوءاً آخر » .
ثمّ إنّ طريق استفادة الانحلال إمّا الوضع ، كالعموم الأصولي المستفاد من نحو « متى » و « أنّى » و « أين » و « إذا » و « مهما » و « حيثما » ، وإمّا الإطلاق ك « إن » وأخواتها ، وإمّا قيام الإجماع ، أو دلالة العقل عليه « 1 » ، انتهى ملخّصاً .
ويرد عليه : أنّ قياس القضيّة الشرطيّة بالقضيّة الحقيقيّة - الظاهرة في ثبوت المغايرة بينهما - ممّا لا يصحّ ؛ فإنّ القضيّة الشرطيّة قد تكون قضيّة حقيقيّة ، كما إذا قال : يجب على الناس الحجّ إذا استطاعوا ، وقد تكون غيرها ، كما إذا قال : إذا استطاع زيد يجب عليه الحجّ .
ثمّ إنّ انحلال القضايا الحقيقيّة إنّما هو بالنسبة إلى مصاديق الموضوع ، كزيد المستطيع ، وعمرو المستطيع . وأمّا بالنسبة إلى مصداق واحد كزيد ، فلا انحلال أصلًا ، فتأمّل . وكيف كان ، فإثبات عدم التداخل من هذا الطريق مشكل .
والتحقيق : ابتناء المسألة - كما أفاده في المصباح « 2 » - على أنّ الشرط هل هو الطبيعة ، أو الأفراد والوجودات ؟ فإن كان هو الأوّل ، فاللازم القول بالتداخل ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 - 2 : 494 - 495 .
( 2 ) - مصباح الفقيه 2 : 264 - 266 .