شرح
إلّا نفس الطبيعة يستفاد من ذلك عدم مدخليّة شيء آخر في ترتّب حكمه ، فقوله :
« إذا نمت فتوضّأ » بمنزلة قوله : « النائم يتوضّأ » . وعليه : فالظهور في الصدر أيضاً من باب الإطلاق ، كظهور الجزاء ، لا من باب ظهور اللفظ في السببيّة .
ونحن وإن اخترنا في الأصول « 1 » إمكان تعلّق الجعل بالسببيّة في الأمور الاعتباريّة ، كجعل عقد البيع سبباً لحصول النقل والانتقال ، إلّاأنّ ذلك خلاف ظاهر القضيّة الشرطيّة ، فيدور الأمر في المقام بين رفع اليد عن إطلاق الشرط في كلّ من القضيّتين ، وبين تقييد إطلاق الجزاء فيهما ، ولعلّ الترجيح مع الثاني ، لا لترجيحه على الأوّل من حيث هو ، بل لأنّ العرف إذا القي عليه هذا النحو من القضايا الشرطيّة يفهم منه عدم التداخل ، وأنّ كلّ سبب يؤثّر في مسبّب واحد من غير التفات إلى إطلاق متعلّق الجزاء ولزوم تقييده بالتعدّد .
وهذا المقدار من الظهور العرفي كاف في المقام ، ومنشؤه إمّا قياس تلك القضايا الشرطيّة الواردة في الشريعة على القضايا العرفيّة المتداولة بينهم ، التي يفهمون منها التعدّد ، وإمّا فهمهم ثبوت الارتباط بين الشرط ومتعلّق الجزاء ، بحيث يكون كلّ شرط مستحقّاً لجزاء على حدة ، وإمّا غير ذلك ممّا لا نعلمه ؛ فإنّ العمدة هي أصل ثبوت الظهور العرفي ، لا الاطّلاع على منشئه ، كما هو ظاهر .
ثمّ إنّه قد يقال « 2 » بأنّه لا يمكن تقييد إطلاق الجزاء في أمثال المقام ممّا لا ترتّب فيه بين الأسباب ، بل يمكن أن يوجد كلّ واحد منها قبل الآخر أو بعده ؛ لأنّه لا يمكن تقييد الوضوء في قوله : « إذا بلت فتوضّأ » بكلمة « الآخر » ونحوها ؛ لأنّه يمكن
هامش
( 1 ) - سيرى كامل در أصول فقه 14 : 341 - 366 .
( 2 ) - نهاية الأصول : 308 .