شرح
كون الرفع أو الإباحة أثراً لذات الوضوء ، بل للوضوء المقيّد بهذا القصد ، وهل يمكن أن يتعلّق قصد المرتعش بعدم الارتعاش مع علمه بعدم انفكاكه عنه ؟ ! وهذا من الوضوح بمكان .
الثاني : أن يكون المراد أنّ الوضوء المؤثّر في الرفع والإباحة هو الوضوء بعنوانهما ، ولا يكون للقصد مدخل في ذلك ، بل هو إنّما يتعلّق بالوضوء المقيّد بهذا العنوان .
ويرد على هذا الوجه أمران :
أحدهما : الاستحالة العقليّة ؛ ضرورة أنّ عنوان الرافعيّة مثلًا إنّما ينتزع لذات الوضوء بعد اعتبار كونه بنفسه مؤثّراً في الرفع ، ولا يعقل أن يكون العنوان الذي يتأخّر رتبة عن تأثير الشيء في أثر دخيلًا في تأثيره في حصول ذلك الأثر ، بداهة أنّه يلزم أن يكون الأثر في رتبة المؤثِّر ، بل متقدّماً عليه .
ثانيهما : ما أورد عليه الشيخ قدس سره في كتاب الطهارة « 1 » ممّا حاصله : أنّ لازم ذلك كون الوضوء مؤثّراً في حصول الرفع مع قطع النظر عن إتيانه بقصد التقرّب وداعي أمره ؛ لأنّه - بناءً عليه - يأتي بالوضوء الرافع بقصد التقرّب ، لا بالوضوء المقرّب المترتّب عليه الرفع ، وحينئذٍ تصير الطهارة الحدثيّة كالطهارة الخبثيّة من الواجبات التوصّلية التي يكتفى في سقوط أمرها بمجرّد وجودها في الخارج كيفما اتّفق ، وضرورة الفقه على خلافه .
الثالث : أن يكون المراد أنّ اعتبار نيّة الرفع أو الإباحة إنّما هو لتعدّد ماهيّة
هامش
( 1 ) - كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 51 .