مسألة 21 : لا يعتبر في صحّة الوضوء نيّة رفع الحدث ولا نيّة استباحة الصلاة وغيرها من الغايات ، بل لو نوى التجديد فتبيّن كونه محدثاً صحّ الوضوء ، ويجوز معه الصلاة وغيرها ، ويكفي وضوء واحد عن الأسباب المختلفة وإن لم يلحظها بالنيّة ، بل لو قصد رفع حدث بعينه صحّ وارتفع الجميع . نعم ، لو كان قصده ذلك على وجه التقييد ، بحيث كان من نيّته عدم ارتفاع غيره ، ففي الصحّة إشكال 1 .
شرح
1 - الكلام في هذه المسألة يقع في مقامين :
المقام الأوّل : في اعتبار نيّة الرفع أو الاستباحة في الوضوء وعدمه ، ونقول :
الوجوه المتصوّرة فيه ثلاثة :
الأوّل : أن يكون المراد أنّ الوضوء الذي يترتّب عليه الرفع والاستباحة ويؤثّر في حصولهما هو الوضوء المأتيّ به بنيّة الرفع أو الإباحة ، بحيث يكون للقصد دخل في حصول الأثرين وترتّب الأمرين ، كالعناوين القصديّة التي يكون القصد مقوّماً لتحقّقها .
وأنت خبير بأنّ هذا الوجه لا يكاد يعقل ؛ فإنّه لو فرض أنّ الأثر لا يترتّب على نفس الوضوء بمجرّده ، بل لقصده أيضاً مدخليّة في حصوله وترتّبه ، فكيف يمكن حينئذٍ أن يتعلّق القصد بالوضوء المبيح ، أو الرافع مع العلم بعدم كونه بذاته مؤثّراً في حصول الإباحة والرفع ؛ فإنّه ليس المراد من القصد مجرّد الإخطار بالبال حتّى يمكن أن يقال : إنّه لا بأس بأن يتصوّر أثر لشيء مع العلم بعدم ترتّبه عليه ، وعدم كونه أثراً له ، بل المراد به هي الإرادة الواقعيّة الناشئة من مبادئ مخصوصة . وعليه : فلا يعقل تعلّقها بشيء مقيّداً بكونه مؤثّراً في أثر يعلم بعدم تأثيره فيه .
وبالجملة : يستحيل أن يتعلّق القصد بالوضوء المبيح أو الرافع ، مع العلم بعدم