تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
شرح
ومن هنا يظهر أنّ قياس الإرادة التشريعيّة بالإرادة التكوينيّة « 1 » ، قياس مع الفارق ؛ ضرورة أنّه في الإرادة التكوينيّة بعد ملاحظة أنّ مطلوبه الأقصى لا يتحقّق بدون هذه المقدّمة ، فلا محالة يريد إيجادها في الخارج ليمكن له التوصّل إليه . غاية الأمر أنّ الفائدة المترتّبة على هذا المراد إنّما هو إمكان التوصّل إلى المطلوب الأقصى ، وهذا بخلاف الإرادة التشريعيّة ، التي عرفت أنّه لا تتحقّق مبادئها ؛ لعدم ثبوت فائدة في المراد أصلًا . ثمّ إنّه لو اغمض النظر عمّا ذكرنا من استحالة تعلّق الإرادة بالبعث إلى المقدّمة ، وقلنا بإمكان ذلك ، فلا يثبت معه الملازمة أيضاً ؛ ضرورة أنّه لو كانت الملازمة متحقّقة بين الإرادتين لترتّب عليهما بعثان : بعث إلى ذي المقدّمة ، وبعث إلى نفس المقدّمة ؛ إذ لا يكون فرق بين الإرادتين أصلًا ، فلِمَ ترتّب المراد على الإرادة الأولى ، وتعلّق البعث بذي المقدّمة ، ولم يترتّب على الإرادة الثانية بتعلّق البعث إليها . فمن ذلك يستكشف عدم تعلّق الإرادة بالبعث إلى المقدّمة أصلًا ، كما أنّه يستكشف من تعلّق البعث بذيها تعلّق الإرادة به أيضاً ، فأين الملازمة بين الإرادتين ؟ ! فظهر من جميع ما ذكرنا عدم ثبوت الملازمة لا بين نفس البعثين ، ولا بين الإرادتين المتعلّقتين بهما . إذا عرفت ما ذكرنا يظهر لك أنّ الوضوء لا يكون واجباً بعنوان المقدّميّة ، ولا مندوباً كذلك ، والاستدلال على ذلك بالآية والرواية والإجماع - كما في
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات 1 : 335 - 336 .