شرح
ظاهر ، بل ربما يقال : إنّ الأمر بالوضوء مقيّد في الآية المباركة بالتمكّن من استعمال الماء ، فإذا ارتفع التمكّن ارتفع الأمر والملاك .
وبعبارة أخرى : الآية قسَّمت المكلّفين إلى واجد الماء وفاقده ؛ لأنّ التفصيل قاطع للشركة ، وقيّد الأمر بالوضوء بالوجدان ، كما قيّد الأمر بالتيمّم بالفقدان ، فإذا انتفى القيد انتفى المقيّد ، ومع ارتفاع الأمر يرتفع الملاك لا محالة ، فلا وجه لدعوى ثبوته ، كما هو المدّعي « 1 » .
ثانيهما : أنّ الأمر بالوضوء مطلق ، ولا يشترط فيه الوجدان ، والشاهد عليه الإجماع المحكيّ « 2 » على حرمة إراقة الماء بعد الوقت ؛ فإنّ الحرمة لا تكاد تجتمع مع الاشتراط « 3 » .
ويرد عليه - مضافاً إلى ما ذكر من ظهور الآية في الاشتراط ، وإلى أنّ الإطلاق لا يكاد يعقل ؛ لاستلزام التكليف بما لا يطاق بالنسبة إلى غير المتمكّن من استعمال الماء - : أنّ الإجماع المذكور لا شهادة فيه على ما ادّعي ؛ لأنّ حرمة الإراقة إنّما هو لتنجّز التكليف بالوضوء بعد الوقت ، وفعليّته لتحقّق المعلّق عليه ؛ وهو التمكّن من استعمال الماء كما هو المفروض ، وتعجيز النفس من امتثال الواجب الفعلي المنجّز محرّم على ما هو حكم العقلاء ، فالاستشهاد في غير محلّه « 4 » .
وقد انقدح ممّا ذكرنا أنّه لا وجه للحكم بالصحّة في هذه الصورة ، بل الظاهر هو
هامش
( 1 ) - كما في مستمسك العروة الوثقى 2 : 157 ؛ التنقيح في شرح العروة الوثقى 4 : 265 - 266 .
( 2 ) - الحدائق الناضرة 4 : 256 ؛ جواهر الكلام 5 : 153 ؛ تعليقة استدلاليّة على العروة الوثقى : 73 ؛ مستمسكالعروة الوثقى 2 : 158 ؛ و 4 : 317 و 319 .
( 3 ) - مستمسك العروة الوثقى 2 : 157 - 158 .
( 4 ) - المورد هو السيّد الخوئي في التنقيح في شرح العروة الوثقى 4 : 267 .