شرح
مع أنّك عرفت « 1 » أنّه لم يخالف أحد في ذلك .
إنّما الإشكال والكلام فيما إذا أراد أن يتوضّأ من ذلك الماء بنحو الارتماس ، وأنّه هل يكون صحيحاً وإن كان محرّماً ، أو يكون باطلًا أيضاً ؟ والظاهر هو الثاني ؛ لأنّ إدخال اليد في الإناء تصرّف فيه عرفاً ؛ من غير فرق بين ما إذا استلزم ذلك تموّج الماء على السطح الداخل للإناء ، وبين ما إذا لم يستلزم ، كما هو فرض غير محقّق ؛ لأنّه يصدق التصرّف على نفس الارتماس وإن لم يستلزم التموّج في الماء ، ومع فرض كون الوضوء تصرّفاً محرّماً لا يمكن التقرّب به ، ولا يكفي في الامتثال .
نعم ، لو قلنا بأنّ الإدخال بنفسه تصرّف ، والوضوء المأمور به هو ما يتحقّق بالإدخال لا نفسه ، فلا مانع من أن يكون الإدخال محرّماً ، وما يتحقّق به محصّلًا للامتثال ، كما أنّه لو قصد الوضوء بالإخراج فقط لا بالإدخال ، أو بالمجموع ، فهو يبتني على المسألة المعروفة ؛ وهو الخروج من الأرض المغصوبة مع توسّطها بالاختيار ، ولكن أصل الإشكال في المقام عدم ثبوت الأمر بالإضافة إلى الوضوء ؛ لما عرفت من أنّ المأمور به هو التيمّم ولا أمر بالوضوء ، إلّاأنّه ربما يقال لتصحيحه وجهان :
أحدهما : أنّه لا حاجة في الحكم بصحّة العبادة إلى وجود الأمر بها ، بل يكفي الملاك في الحكم بصحّة العمل ، وفي التمكّن من قصد التقرّب به « 2 » .
ويرد على هذا الوجه : أنّه وإن كان الملاك كافياً في الحكم بصحّة العبادة ، إلّاأنّ الطريق إلى استكشافه هو الأمر ، والمفروض انتفاؤه ، ولا طريق لنا غيره كما هو
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 8 - 9 .
( 2 ) - كما في مستمسك العروة الوثقى 2 : 157 ؛ التنقيح في شرح العروة الوثقى 4 : 265 - 266 .