شرح
الأمر المتوجّه إليه للوجوب أو الاستحباب ؛ سواء كان عاجزاً عن المعرفة ، أو لم يكن .
ودعوى أنّ حصول الامتثال في صورة العجز إنّما هو للعجز ، مدفوعة بعدم كون العجز موجباً للفرق ، فهل يتوهّم أن يكون العجز عن الإتيان بالمأمور به رأساً موجباً لتحقّق الامتثال ؟ فالإنصاف بطلان هذا المنشأ .
وإن كان منشؤه توقّف التعيين عليه ، فيرد عليه - مضافاً إلى أنّ ظاهرهم كون قصد الوجه معتبراً في عرض التعيين ، وأنّه أمر آخر وراءه - أنّك قد عرفت في بحث التعيين « 1 » عدم توقّف تمييز المأمور به عن غيره على تقييده بوصف خصوصيّة أمره من الوجوب أو الاستحباب ، فغسل الجمعة مثلًا - الذي نوى الإتيان به بداعي أمره - متميّز عن غيره ، ولا يكون فيه إبهام بوجه وإن لم يقصد وصف الاستحباب أيضاً .
وإن كان منشؤه قاعدة الاشتغال الجارية هنا ، حتّى بناءً على البراءة في الأقلّ والأكثر الارتباطيين ؛ لأنّ الشكّ في وجوب نيّة ذلك لا يكون شكّاً في التكليف الشرعي ؛ لخروج النيّة المذكورة عن حيّز الطلب ، وإنّما الشكّ في تحقّق الامتثال المعتبر عقلًا .
فيرد عليه - مضافاً إلى أنّه على القول بإمكان الأخذ في المتعلّق كما هو مقتضى التحقيق ، لا ريب في جريان البراءة العقليّة ؛ لأنّه يصير حينئذٍ كسائر القيود العرضيّة ، فيتحقّق موضوع البراءة الذي هو قبح العقاب بلا بيان - : أنّه على القول بامتناع الأخذ أيضاً تجري البراءة العقليّة ، كما في الأقلّ والأكثر الارتباطيين ، وإن قيل في الفرق بين المقامين ؛ بأنّ الشكّ في المقام في كيفيّة الخروج عن عهدة التكليف ثبوته ، فلا يكون العقاب على تركه عقاباً بلا بيان ، والشكّ في ذلك المقام في كمّية
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 94 - 97 .