مسألة 20 : يكفي في النيّة قصد القربة ، ولا تجب نيّة الوجوب أو الندب لاوصفاً ولا غاية ، فلا يلزم أن يقصد : أنّي أتوضّأ الوضوء الواجب عليَّ ، بل لو نوى الوجوب في موضع الندب أو العكس اشتباهاً ، بعدما كان قاصداً للقربة والامتثال على أيّ حال ، كفى وصحّ 1 .
شرح
1 - قد مرّ سابقاً « 1 » أنّه لا يجب الإتيان بالفعل العبادي لغاية وجوبه أو استحبابه أو وجههما ، ضرورة أنّه لا ينبغي أن يشكّ أحد في تحقّق الامتثال بالنسبة إلى المكلّف الذي يعلم بتوجّه الأمر إليه ، ولكنّه لا يعلم أنّه للوجوب أو للاستحباب ، فأتى به بداعي الأمر المتعلّق به ، بل لو نوى الاستحباب فيما كان للوجوب ، أو الوجوب فيما كان للاستحباب ، فذلك لا يضرّ بصحّة إطاعته ؛ لأنّ نيّة الخلاف لا تؤثّر في تغيير الشيء عمّا هو عليه في الواقع .
فبعد كون المفروض أنّ الدّاعي له إلى العمل إنّما هو ملاحظة أمر المولى ، الذي هو موجود شخصيّ لا يمكن أن يقع على وجوه متعدّدة ، فلا مانع من صحّة عبادته ، وتخيّل كونه للاستحباب فيما كان للوجوب أو العكس لا يؤثّر في ذلك الأمر الموجود .
ولكن حكي عن المشهور « 2 » اعتبار نيّة الوجوب أو الندب وصفاً ، ومنشؤه إن كان هو توقّف الامتثال عليه ، فقد عرفت « 3 » عدم التوقّف وتحقّقه فيما لم يعلم كون
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 96 - 97 .
( 2 ) - كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 32 ؛ مصباح الفقيه 2 : 151 ؛ مستمسك العروة الوثقى 2 : 466 ؛ مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى 3 : 437 ؛ وهو خيرة جملة كثيرة من الفقهاء العظام ، من أرادها فليراجع مفتاح الكرامة 3 : 314 - 317 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 96 - 97 .