شرح
أنّه مشهور « 1 » .
ولكنّه أجيب عنه بأنّ المراد من الوجوب والندب إن كان هو الشرعيّين منهما كما هو الظاهر ، فيمتنع جعلهما غاية للامتثال ، فضلًا عن وجوبه ؛ إذ الغاية ما تترتّب على المغيّى ، ومن المعلوم أنّ المترتّب على فعل الواجب والمندوب سقوط الوجوب والندب لا ثبوتهما ، فلابدّ أن يكون المراد من كونهما غاية إنّهما داعيان إلى ذات الفعل ، فيرجع قصدهما كذلك إلى قصد الأمر ، ويرجع القول باعتبارهما غاية إلى القول باعتبار قصد خصوصيّة الوجوب أو الندب في الأمر الداعي ، وأنّه لا يكفي قصد مطلق الأمر المردّد بين الوجوبي والندبي .
وحينئذٍ يجري فيه ما تقدّم في أخذهما وصفاً للفعل ، والكلام فيه هو الكلام هناك نفياً وإثباتاً ، ولو فرض كون المراد الدعوة إلى الفعل الصادر عن الأمر يكون الكلام فيه كسابقه .
وإن كان المراد من الوجوب والندب العقليّين اللذين هما حسن الفعل مع قبح الترك ، أو لا مع قبحه ، فكونهما غاية لابدّ أن يكون المراد منه أيضاً ما عرفت من مجرّد الداعويّة ، لا ما يترتّب على المغيّى ، وحينئذٍ نقول أيضاً : إمّا أن يكون المراد الداعويّة إلى ذات الفعل ، أو إلى الفعل الصادر عن داعويّة الأمر الشرعي ، فإن كان الأوّل توقّف على القول بوجوب حسن المأمور به كما هو التحقيق ؛ لامتناع تعلّق الإرادة التشريعيّة بما لا يكون راجح الوجود على العدم ، كالإرادة التكوينيّة ، ولا يتمّ على القول بعدم لزوم ذلك .
ثمّ نقول : لا دليل على اعتبار قصده حينئذٍ ؛ لصدق عنوان العبادة عند العقلاء
هامش
( 1 ) - الروضة البهيّة 1 : 253 .