شرح
المتعلّق قلّة وكثرة ، فعليه البيان بجميع أجزائه وشرائطه .
والوجه في جريان البراءة : أنّه لا معنى لسقوط الأمر إلّاإيجاد ما أمر به المولى ، وبعث المكلّف إليه ، وتمّت الحجّة بالإضافة إليه ، فلو امتثل كذلك ، وأوجد ما تعلّق به العلم وما تمّ البيان عليه ، وقامت الحجّة عليه ، لا يتصوّر حينئذٍ له البقاء على صفة الحجّية ؛ إذ لو كان دخيلًا في الطاعة ، وفي تحقّق المأمور به ، لما جاز له الكفّ عن البيان ولو بدليل آخر .
والاكتفاء بحكم العقل بالاشتغال في المقام مدفوع ؛ بأنّه بعد الغضّ عن أنّ المورد داخل في مجرى البراءة إنّما يفيد لو كان من الواضحات عند عامّة المكلّفين بحيث يصحّ الاتّكال عليه ، لا في مثل المقام الذي هو محلّ البحث والكلام ، مع أنّه لا فارق بين المقامين ؛ فإنّ القائل بالاشتغال هناك يدّعي أنّ الأمر بالأقلّ معلوم ، ونشكّ في سقوطه لأجل كون الأجزاء مرتبطة ، كما هو المفروض ، أو يقول : إنّ الغرض المستكشف من الأمر معلوم ، ونشكّ في سقوطه بإتيان الأقلّ ، فيجب الإتيان بكلّ ما احتمل دخله في الغرض ، فلا يبقى فرق بينهما أصلًا .
وقد حقّقنا في محلّه « 1 » أنّه كما تجري البراءة العقليّة في المقام ، كذلك تجري البراءة الشرعيّة أيضاً ، فاعتبار نيّة الوجوب أو الندب وصفاً من طريق قاعدة الاشتغال لا يكاد يتمّ أيضاً .
وذهب جماعة إلى اعتبار نيّة الوجوب والندب غاية « 2 » ، وعن الروضة
هامش
( 1 ) - سيرى كامل در أصول فقه 12 : 327 - 417 ؛ أصول فقه شيعه 2 : 111 - 119 .
( 2 ) - الكافي في الفقه : 132 ؛ قواعد الأحكام 1 : 199 ؛ تذكرة الفقهاء 1 : 140 ، مسألة 39 ؛ إرشاد الأذهان 1 : 222 ؛ الموجز الحاوي ، ضمن الرسائل العشر 40 ؛ وحكى عن بعضها الشيخ في كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 39 .