شرح
بدونه جزماً ، بل الإطلاق المقامي قاض بعدمه ، وإن كان الثاني فممّا لابدّ منه ؛ لأنّ الفعل عن داعي الأمر لابدّ أن يكون من جهة حسنه الناشئ من أحد الوجوه المتعدّدة الجارية في دواعي الامتثال « 1 » .
هذا ، وربما يقال باعتبار نيّة وجه الوجوب أو الندب ، والمراد به - كما عن الشهيد قدس سره - إمّا الأمر ، كما عن الأشاعرة ، أو اللطف في الواجبات والمندوبات العقليّة ؛ بمعنى ما يقرب إليها ، كما يشهد به قوله تعالى : « إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ . . . » ، أو مطلق المصلحة ، كما عن العدليّة ، وقد فسّر الوجه بذلك في مستمسك العروة ، أو الشكر كما قيل « 2 » .
ويرد على ما عدا الأوّل : أنّه لا دليل على اعتبار نيّة ذلك ، لا تخييراً بينها وبين نيّة الوجوب أو الندب ، كما هو ظاهر القائلين بها ، ولا تعييناً ؛ لصدق العبادة بدونها ، وقضاء الإطلاق المقامي بعدم اعتبارها . وأمّا الأوّل : فيرجع إلى قصد الأمر الذي عرفت اعتباره بلا ريب . هذا كلّه في غير الوضوء .
وأمّا في باب الوضوء ومثله من المقدّمات ، فلا مجال لهذه المباحث بوجه ؛ لعدم كونه واجباً ولا مستحبّاً بالوجوب والاستحباب الغيريّين . توضيحه :
أنّهم قد ذكروا في أوّل كتاب الطهارة أنّ الوضوء قد يكون واجباً ؛ وهو فيما إذا كان مقدّمة لواجب آخر من الصلاة والطواف ونحوهما من الواجبات المشروطة بالوضوء ، وقد يكون مستحبّاً ؛ وهو فيما إذا كان مقدّمة للغايات المندوبة ، وهي
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 2 : 467 - 468 ؛ وكذا كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 40 - 41 ؛ ومصباح الفقيه 2 : 145 - 156 .
( 2 ) - حكاه عن الشهيد في رسالته شارح الروضة على ما في كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 43 ؛ ومستمسك العروة الوثقى 2 : 468 .