تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
شرح
وأمّا اعتبار إباحة المصبّ ، فلا دليل عليه بنحو الإطلاق . نعم ، فيما إذا عدّ الصبّ تصرّفاً في المصبّ المغصوب عرفاً ، أو كان جزءاً أخيراً للعلّة التامّة يمكن أن يقال باعتبارها ؛ نظراً إلى أنّه مع فرض كونه تصرّفاً عرفاً يصير محرّماً ؛ لأنّه تصرّف في المغصوب ، كما أنّه لو كان جزءاً أخيراً للعلّة التامّة يصير محرّماً ، باعتبار أنّ مقدّمة الحرام وإن لم تكن محرّمة ، إلّاأنّها إذا صارت جزءاً أخيراً للعلّة التامّة للحرام - ولازمه حينئذٍ عدم ثبوت القدرة والاختيار على تركه بعد إيجادها - تكون محرّمة ، إلّا أنّ مجرّد الحرمة لا يكفي في إثبات البطلان ، بل لابدّ من إثبات الاتّحاد واختيار الامتناع ، أو ادّعاء البطلان ولو مع الاجتماع كما مرّ « 1 » . وعليه : فاللازم بمقتضى ما ذكرنا عدم البطلان ، إلّاأنّ رعاية الاحتياط ممّا لا ينبغي تركه . وأمّا اعتبار إباحة الآنية التي يتوضّأ منها ، فيقع الكلام فيه تارة : مع انحصار الماء بالماء الموجود في الآنية المغصوبة ، وأخرى : مع عدم الانحصار ، كما أنّ الوضوء منها على التقديرين تارة : يكون بالاغتراف ، وأخرى : يكون بالارتماس ، ولنتعرّض أوّلًا لحكم الارتماس والغمس فيها ، فنقول : أمّا في الصورة الأولى : وهي صورة الانحصار ، فلا إشكال ولا خلاف « 2 » في أنّه يجوز للمكلّف أن يتيمّم بدلًا عن الوضوء ؛ لأنّ الانحصار والمغصوبيّة يوجبان حصول عنوان فاقد الماء ؛ لأنّه ليس المراد به هو الفقدان الحقيقي ، بل المراد به عدم التمكّن من استعماله ولو كان ذلك من جهة الحرمة الشرعيّة ، وكون التصرّف منهيّاً عنه فيها ، فهو غير متمكّن من استعمال الماء في الوضوء وفاقد له ، ووظيفته التيمّم ،
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة السابقة . ( 2 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 4 : 265 .