تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
شرح
ولكنّك خبير بأنّ ما أفاده من عدم معقوليّة التمانع بين الشيء ، وما يتأخّر عنه في الوجود ، إنّما يتمّ في التكوينيّات ، ونحن نزيد عليه عدم معقوليّة جعل المتأخّر شرطاً أيضاً ولو كان أمراً وجوديّاً ؛ لأنّه لا يعقل أن يؤثّر الأمر المعدوم بعد وجود الشرط ؛ إذ المفروض كون الشرط معدوماً حين وجود شرطه ، وإلّا يصير شرطاً مقارناً . وحينئذٍ كيف يعقل أن يؤثّر المشروط المعدوم حين تحقّق شرطه ، ولازم ذلك بطلان القول بكون الإجازة ناقلة ؛ إذ العقد المركّب من الألفاظ المخصوصة التي شأنها الانعدام بمجرّد التحقّق ، لا يكون باقياً حقيقة عند الإجازة ، فكيف يؤثّر في الملكيّة ، بل تصير دائرة الإشكال أوسع من ذلك ، ويكون لازمه بطلان كلّ عقد ؛ إذ تأثير الإيجاب متوقّف على تحقّق القبول بعده ، ومن المعلوم انعدامه وانصرامه حينه ، فكيف يؤثِّر ما ليس بموجود فعلًا . والحلّ : أنّ ذلك كلّه إنّما هو في الأمور التكوينيّة . وأمّا الأمور الاعتباريّة ، كالعبادات والمعاملات ، فهي تدور مدار الاعتبار ، وحينئذٍ لا إشكال في أن يكون تأثير السبب الاعتباري متوقّفاً على الشرط المتأخّر بحسب الاعتبار ؛ بمعنى أنّ العقلاء لا يعتبرون الملكيّة مثلًا في عقد الفضولي بمجرّد العقد ، بل بعد تحقّق الإجازة من المالك ، فكأنّهم يرون العقد أمراً باقياً إلى حين الإجازة . وعليه : فلو فرض الدليل على مانعيّة العجب المتأخّر ، يصير معناه عدم تحقّق الصلاة بنظر الشارع إلّافيما لو لم يتعقّبها عجب أو رياء مثلًا ، ويكون العجب المتأخّر مانعاً عن تحقّق الصلاة باعتبار الشارع . ويرد على الأمر الثاني لعدم المعقوليّة - وهو : أنّ الأمر يقتضي الإجزاء عقلًا - : أنّ كلامنا إنّما هو بعد فرض وجود الدليل على مبطليّة العجب المتأخّر ، وحينئذٍ