شرح
أفعال الجوارح الاختياريّة الصادرة من الإنسان بحيث توجد بالإرادة ، بل له مبادئ في النفس يوجد بوجودها قهراً ، وينتفي بانتفائها كذلك ، نظير الحسد ونحوه من الصفات الرذيلة . نعم ، نفس تلك المبادئ يكون من الأمور الاختياريّة ؛ بمعنى أنّه يمكن إزالتها بالتفكّر والارتياض ، فتعلّق التكليف به لابدّ وأن يرجع إلى تلك المبادئ ، كما هو ظاهر .
الجهة الثالثة : في أنّه هل يمكن أن يكون العُجب المتأخّر عن العمل ، وكذا الرياء المتأخّر عنه مفسداً له ، أو لا يمكن ؟ قد يقال - كما في المصباح « 1 » - بعدم الإمكان ؛ نظراً إلى أنّ اعتبار عدم العجب المتأخّر إمّا أن يكون من قبيل الشروط ؛ بمعنى أنّ عدم العجب المتأخّر يكون شرطاً في سببيّة الصلاة السابقة لإسقاط أمرها ، كالإجازة في الفضولي بناءً على القول بكونها ناقلة . وإمّا أن يكون من قبيل اعتبار الوصف الموجود في الشيء المنتزع من وجود الأمر المتأخّر ، كالإجازة بناءً على الكشف الحقيقي ، وكلاهما غير معقول في المقام :
أمّا الأوّل : فلأنّ شرطيّة العدم مرجعها إلى مانعيّة الوجود ، ولا يعقل التمانع بين الشيء ، وما يتأخّر عنه في الوجود ، فتأثير العجب المتأخّر - نظير الحدث الواقع عقيب الصلاة - في إبطال ما وقع غير معقول ، وهذا بخلاف ما إذا كان الشرط أمراً وجوديّاً ذا أثر ؛ فإنّه يعقل أن يتوقّف تأثير السبب الناقص على الوجود المتأخّر عنه ، كالإجازة في المثال .
وأمّا الثاني : فوجهه واضح ؛ لأنّ الأمر بالصلاة مطلق ، فلا يعقل اختصاص الصحّة بفعل بعض دون بعض ؛ لأنّ الأمر يقتضي الإجزاء عقلًا .
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه 2 : 239 - 241 .