تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
شرح
وأمّا اشتراط إباحة المكان ؛ أي الفضاء الذي يقع فيه الغسل والمسح ، ويكون فعل الوضوء مستلزماً للتصرّف فيه ، فالدليل عليه - بعد تسليم كونه تصرّفاً أوّلًا ، وأنّ هذا القسم من التصرّف محرّم ثانياً ، وأنّ الوضوء المأمور به هو الذي ينطبق عليه التصرّف ؛ نظراً إلى أنّه لا يكون عبارة عن مجرّد وصول الماء إلى المحلّ ، بحيث يكون إمرار العضو الغاسل أو الماسح مقدّمة له ، بل كان الإمرار دخيلًا في نفس الوضوء - إمّا القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي ، وإمّا القول بجواز الاجتماع مع بطلان العبادة ؛ نظراً إلى استحالة أن يكون المبعّد مقرّباً ، كما اعتقده سيّدنا المحقّق الأستاذ البروجردي قدّس سرّه الشريف « 1 » . وحيث إنّه لا مجال للقول بالامتناع ، وأنّ الظاهر استلزام الجواز لصحّة العبادة ؛ لأنّ حيثيّة المبعّديّة تغاير حيثيّة المقرّبية ، ولا مانع من اجتماع الحيثيّتين في وجود واحد ، فالظاهر صحّة الوضوء مع عدم إباحة المكان . هذا على تقدير كون المراد بالمكان هو الفضاء المذكور . وأمّا على تقدير كون المراد هو المكان الذي يقرّ فيه المتوضّئ ويتّكئ عليه ، فالصحّة فيه أوضح ؛ لعدم كون الوضوء متّحداً مع الكون فيه ، الذي يكون تصرّفاً محرّماً ، ولا مجال لدعوى صدق التصرّف في المكان المغصوب على نفس الوضوء ، كما حكي تصريح بعض به « 2 » ؛ ضرورة أنّ الوضوء لا يكون منطبقاً عليه عنوان التصرّف ، بل هو يتحقّق بالكون الخارج عن حقيقة الوضوء .
هامش
( 1 ) - نهاية الأصول : 260 - 263 . ( 2 ) - المقاصد العليّة : 109 و 184 ؛ بحار الأنوار 83 : 283 ؛ كشف اللثام 1 : 495 ؛ مفتاح الكرامة 2 : 261 ؛ و 6 : 135 ؛ والحاكي لتصريح بعض هو السيّد الحكيم في مستمسك العروة الوثقى 2 : 427 .