تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
شرح
فمطلق الرياء ليس محرّماً ؛ لأنّ التوصّل إلى دفع الضرر ولو بطلب المنزلة عند الناس لا دليل على تحريمه ، بل قد يجب ، وظاهر الأخبار حرمة الرياء بقول مطلق ، فالأجود تخصيصه بما هو ظاهر التعريف الأوّل ، فدفع الضرر من الضمائم غير المحرّمة . نعم ، يبقى على ما ذكرنا طلب المنزلة عند الناس لتحصيل غاية راجحة ، كترويج الحقّ وإماتة الباطل ، فالظاهر عدم دخوله في الرياء ؛ لأنّ مرجعه إلى طلب المنزلة عند اللَّه ، ولو نوقش في الصدق منعنا حرمته ؛ لأنّ حرمة الرياء معارضة بعموم رجحان تلك الغاية « 1 » . والظاهر - كما اعترف به في ذيل كلامه - إطلاق أدلّة الرياء وشمولها لما إذا قصد به رفع المذمّة عن نفسه أيضاً ، وحينئذٍ نقول : إنّ كلام ذلك البعض لا يصلح مخصّصاً له ، والمفروض أنّه لا دليل على التخصيص سواه ، فلا مناص من الأخذ بالإطلاق والحكم بالحرمة كذلك . وأمّا ما أفاده في الذيل من أنّه لو جعل طلب المنزلة طريقاً إلى تحصيل غاية راجحة ، فلا يكون ذلك رياءً أصلًا . فيرد عليه : منع ذلك وظهور ثبوت الإطلاق للأخبار بالإضافة إليه أيضاً ، وتعارضها مع عموم رجحان تلك الغاية لا يوجب انتفاء حرمته ؛ لأنّه لو كانت تلك الغاية الراجحة مستحبّة ، فمن الواضح : أنّ جانب الحرمة يرجّح عليها . وإن كانت واجبة ، فالواجب مراعاة قواعد باب التعارض والرجوع إلى المرجّحات ، ومع عدمها فإلى التخيير ، ولو فرض كون المقام من مصاديق باب التزاحم ، فيبتني
هامش
( 1 ) - كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 105 - 106 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 127 | الشيخ فاضل اللنكراني