شرح
يفتتح بالتكبير ويختتم بالتسليم ، ولا يكون كلّ واحد من أجزائها عملًا مستقلّاً بنظرهم ، وهذا بخلاف الحجّ وأشباهه ؛ فإنّ كلّ واحد من أجزائه عمل بحياله وعبادة مستقلّة ، والفارق بينهما من هذه الجهة هو عرف المتشرّعة ، وحينئذٍ فالاستناد في كون أجزاء الصلاة أعمالًا مستقلّة إلى الحجّ - كما في المصباح « 1 » - لا مجال له بوجه .
فالحقّ بطلان الصلاة بالرياء في أجزائها مطلقاً ؛ لأنّه يصدق بنظر العرف أنّه عمل له تعالى ولغيره ، بل التعبير بأنّ « من عمل عملًا أدخل فيه رضا أحد من الناس فهو مشرك » كالصريح في الدلالة على بطلان العبادة بالرياء في أجزائها ؛ لأنّ الإدخال في العمل لا يتحقّق إلّابكون العمل ظرفاً للمدخل ، وهو رضا الغير في المقام ، وظرفيّته له إنّما هي بكونه داخلًا فيه ، وهو لا ينطبق إلّاعلى الرياء في الأجزاء .
هذا كلّه بالنسبة إلى الرياء في أصل العمل وأجزائه .
وأمّا الرياء في خصوصيّاته وكيفيّاته ، فإن كانت تلك الكيفيّة متّحدة مع العبادة في الوجود الخارجي ، كإيقاعها في المسجد رياءً ، أو الرياء بالإضافة إلى الكون فيه ، فالظاهر بطلان العبادة من رأس ، ومن هذا القبيل صلاة المعتكف رياءً ؛ فإنّ الكون في المسجد يصير حينئذٍ محرّماً ، والمفروض اتّحاده مع الصلاة فتفسد ، وكذا الوضوء مستقبلًا للقبلة بناءً على كون الاستقبال شرطاً في كماله . وأمّا بناءً على كونه مستحبّاً مستقلًا وظرفه الوضوء ، فالرياء فيه لا يسري إلى أصل الوضوء حتّى يفسده .
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه 11 : 417 .