شرح
وكذا المضمضة والاستنشاق المستحبّان قبل الوضوء ؛ فإنّ الرياء فيهما يوجب بطلانه لو قلنا بكونهما شرطين في كماله ، وكذا سائر الكيفيّات المتّحدة مع العبادة ، كهيئة التخضّع والتخشّع المستحبّة في الصلاة ، وإن لم تكن الكيفيّة متّحدة مع العبادة ، كما إذا راءى في التحنّك لا في الصلاة معه ، فذلك لا يوجب بطلانها .
ومنه ما إذا قرأ الفاتحة مع التجويد رياءً وإظهاراً أنّه يحسن القراءة ، ويكون عارفاً بالتجويد ، وأمّا إذا رجع رياؤه فيه إلى الرياء في العبادة ، بحيث كان مقصوده إراءة أنّه يصلّي كذلك ، فالظاهر بطلانها .
وقد تحصّل من جميع ما ذكرنا بطلان العبادة مع الرياء - بملاحظة الأخبار الواردة فيه - بجميع الأقسام إلّافي خصوص قسم واحد ؛ وهو الرياء في الخصوصيّات غير المتّحدة مع العبادة إذا لم يرجع إلى الرياء في نفس العبادة .
تذنيب
ذكر الشيخ قدس سره في تفسير الرياء ما ملخّصه : أنّ الرياء - كما ذكره بعض علماء الأخلاق - طلب المنزلة عند غيره تعالى بالعبادة « 1 » ، وظاهره الاختصاص بداعي مدح الناس ، فلو قصد بذلك دفع الذمّ عن نفسه ، كما إذا راعى في القراءة آدابها غير الواجبة دفعاً لنسبة النقص إليه بجهله بطريق القرّاء لم يكن بذلك بأس ، وظاهر الأخبار الواردة في باب الرياء أيضاً الاختصاص بذلك . نعم ، لو كان دفع الضرر داعياً مستقلّاً إلى أصل العمل دون الخصوصيّات فسد ، ولو كان جزء الداعي فحكمه حكم الضميمة المباحة ؛ لأنّه أحد أفرادها ، وعلى هذاهامش
( 1 ) - المحجّة البيضاء 6 : 148 ؛ جامع السعادات 2 : 373 .