شرح
وقد عرفت « 1 » أنّ الداعي - ولو بلغ من الضعف الغاية ، ومن القصور النهاية - له تأثير في الشوق الذي تنبعث منه الإرادة الموجدة للفعل ، فهو - أي الفعل معه - أدخل فيه رضا غيره تعالى ؛ لاستناده إلى الإرادة الناشئة من الشوق المركّب من الداعيين معاً .
نعم ، السرور الذي ورد نفي البأس عنه في حسنة زرارة « 2 » لا يكون داعياً مؤثّراً بوجه ، بل إنّما هو الاشتياق برؤية الناس عبادته ، فهو متأخّر عن تحقّق العبادة ، لا أنّه مؤثِّر فيها ، وضميمة لداعي الطاعة أصلًا ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّه لا إشكال أيضاً في دلالة الأخبار على بطلان عبادة المرائي فيما إذا كان رياؤه في مجموع العمل .
وأمّا الرياء في الأجزاء ، فشمول الأخبار له مبنيّ على أنّ كلّ واحد من أجزاء العبادة هل هو عمل مستقلّ ، فالعبادة حينئذٍ مركّبة من أعمال متعدّدة ، أو أنّها بأجمعها عمل واحد ؟ فعلى الأوّل : لا دلالة للأخبار إلّاعلى بطلان الجزء الذي وقع الرياء فيه ، فلابدّ حينئذٍ في استفادة حكم مجموع العبادة - صحّةً وبطلاناً - من الرجوع إلى القاعدة ، وقد عرفت مقتضاها « 3 » .
وعلى الثاني : يستفاد من الأخبار بطلان مجموع العبادة ؛ لأنّه يصدق عليه أنّه أدخل فيه رضا غيره تعالى ، فهو مشرك .
والظاهر هو الوجه الثاني ؛ لأنّ الصلاة ونظائرها عند المتشرّعة عمل واحد
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 115 - 116 .
( 2 ) - الكافي 2 : 297 / 18 ؛ وعنه وسائل الشيعة 1 : 75 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 15 ، الحديث 1 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 112 - 114 و 118 - 119 .