تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
شرح
وأمّا التقريب الثاني ، فيرد عليه : أنّ مجرّد كون العبد واصلًا إلى المرتبة التي تتحرّك عضلاته نحو المأمور به بمجرّد صدور الأمر من المولى ، لا ينفع بالنسبة إلى هذا الفعل الخارجي ، الذي لم يكن أمر المولى داعياً مستقلّاً له وباعثاً تامّاً على تحقّقه ، وكونه بحيث لو لم يكن له غرض نفسانيّ يحرّكه الأمر نحو المأمور به ، لا يجدي بملاحظة الفعل الخارجي الصادر منه مستنداً إلى كلّ واحد من الداعيين بنحو الجزئيّة . وبالجملة : فاللازم ملاحظة كيفيّة تحقّق الفعل في الخارج ، وأنّه هل صدر عن داع قربيّ فقط ، أو كان شيء آخر دخيلًا في تحقّقه ، ومن المعلوم أنّ المستفاد من الأدلّة إنّما هو اعتبار الإخلاص ونفي مدخليّة الغير . وأمّا المثال الذي ذكره ، فتحقّق موافقة كلّ من الأمرين ، وحصول غرض كلّ من الشخصين فيه ، إنّما هو باعتبار كون المأمور به من التوصّليّات ، لا التعبّديّات المعتبرة في صحّتها نيّة القربة والإخلاص . فالأقوى بطلان العبادة في هذا القسم كما أفاده في المتن ، وحينئذٍ إن أمكن له تضعيف الداعي النفساني وتخليص الداعي لموافقة الأمر ، وإلّا فالواجب : إمّا القول بانتقال فرضه إلى التيمّم في مثل مسألة الوضوء ، وإمّا القول بكفاية هذا المقدار في صحّة العبادة مع العجز عن التخليص ؛ لأنّه القدر الممكن من الامتثال ، والأحوط الجمع بين الوضوء والتيمّم في هذه الصورة .