تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
شرح
بوجوه ترجع إلى أنّه لا إشكال في ترتّب الثواب عليه ، مع أنّ الواجب الغيري لا يترتّب عليه ثواب ، وإلى لزوم الدور ؛ فإنّ الوضوء بل الطهارات الثلاث بأجمعها جعلت مقدّمة بما هي عبادة ، مع أنّ عباديّتها تتوقّف على الأمر الغيري ، ولا يترشّح الوجوب الغيري إلّاعلى ما هي مقدّمة ، فالأمر الغيري يتوقّف على العباديّة ، وهي عليه ، وإلى ما هو أصعب الوجوه ؛ من أنّ الأوامر الغيريّة توصّليّة لا يعتبر في سقوطها قصد التعبّد ، مع أنّ الطهارات يعتبر فيها قصده إجماعاً « 1 » . والذي ينحلّ به الإشكال بجميع وجوهه هو : أنّها بما هي عبادة جعلت مقدّمة ، ولا تتوقّف عباديّتها على الأمر الغيري ، بل لها أمر نفسيّ متعلّق بذواتها . غاية الأمر أنّه استحبابيّ ، فالمأمور به بالأمر النفسي الاستحبابي جعل مقدّمة ، وصار مأموراً به بالأمر الغيري ، بل ربما يقال « 2 » : إنّ ملاك العباديّة في الأمور التعبّدية ليس هو الأمر المتعلّق بها ، بل مناطها هو صلوح الشيء للتعبّد به ، والإتيان به للتقرّب إلى اللَّه تعالى . وعلى ذلك استقرّ ارتكاز المتشرّعة ؛ لأنّهم في مقام الإتيان بالواجبات التعبّديّة يقصدون التقرّب إليه تعالى بها مع عدم الالتفات إلى الأوامر المتعلّقة بها . نعم ، لا يمكن الاطّلاع على صلوح عمل للعباديّة غالباً إلّابوحي من اللَّه تعالى . نعم ، ربما يستشكل « 3 » ما ذكر في خصوص التيمّم ؛ نظراً إلى أنّه ليس عبادة
هامش
( 1 ) - كما في الخلاف 1 : 71 - 72 ، مسألة 18 ؛ وغنية النزوع : 52 و 61 ؛ ونهاية الإحكام 1 : 27 ، و 203 ؛ وتذكرة الفقهاء 1 : 139 ، مسألة 38 . ( 2 ) - تهذيب الأصول 1 : 356 . ( 3 ) - فوائد الأصول 1 : 229 .