شرح
نفسيّة ، ولكنّه أجيب عنه « 1 » بأنّه يمكن أن يقال بأنّه يستكشف من احتياجه إلى قصد التقرّب ، ومن ترتّب المثوبة عليه كونه عبادة في نفسه ، إلّاأنّه في غير حال المقدّميّة ينطبق عليه مانع عن عباديّته الفعليّة ، أو يقال بأنّه عبادة في ظرف خاصّ ؛ وهو : كونه مأتيّاً به بقصد التوصّل إلى الغايات ، لا بأن تكون عباديّته لأجل الأمر الغيري .
كما أنّه ربما يستشكل « 2 » في الوضوء وشبهه ؛ بأنّه على ما ذكر لابدّ أن يؤتى به لأجل رجحانه الذاتي ، مع أنّ سيرة المتشرّعة جارية على الإتيان به لأجل التوصّل به إلى الغايات . وعليه : فلو أتى به لأجل الغير يقع صحيحاً وإن غفل عن ملاك العباديّة .
وأجيب « 3 » عنه أيضاً بأنّا نجد ارتكاز المتشرّعة على خلاف ذلك ، فهل يمكن رميهم بأنّهم لا يفرّقون بين الستر وتطهير الثوب للصلاة ، وبين الطهارات الثلاث لأجل التوصّل إليها ؟ بل لا شكّ أنّهم يقصدون بها التعبّد ، ويجعل ما هو عبادة مقدّمة إلى غاياتها ، وقد أجيب عن وجوه الإشكال في الطهارات بطرق أخرى مذكورة في الأصول « 4 » .
المطلب الرابع : في اعتبار الإخلاص في العبادة ، ومرجعه إلى خلوّها عن الضميمة وتمحّضها في قصد القربة وداعي الأمر ، وحيث إنّ الضميمة قد تكون مباحة ، وقد تكون راجحة ، وقد تكون محرّمة ، فلابدّ من التكلّم في مقامات ثلاثة ، وقبل الورود في بيان أحكامها لابدّ أوّلًا من تحرير محلّ النزاع وتحقيق
هامش
( 1 ) - انظر : تهذيب الأصول 1 : 356 - 362 .
( 2 ) - انظر : تهذيب الأصول 1 : 356 - 362 .
( 3 ) -
( 4 ) -