شرح
اعتصام ماء البئر وعدم تأثّره بملاقاة شيء من النجاسات ، ويمكن أن يكون القول الأوّل ناظراً إلى طهارته الأصليّة ، والثاني إلى اعتصامه وعدم انفعاله بالملاقاة .
وأمّا ما حكي عن الشيخ الطوسي قدس سره « 1 » من أنّ معنى قوله عليه السلام : « لا يفسده شيء » أنّه لا يفسده شيء إفساداً غير قابل للإصلاح والزوال ، والبئر تقبل الإصلاح بنزح المقدّرات ، فجوابه ما أفاده المحقّق الهمداني قدس سره في المصباح ؛ من أنّ هذا الكلام لو كان صدر من متكلِّم عاديّ لأجل تفهيم المعنى المدّعى كان مضحكاً عند أبناء المحاورة ، فكيف يصدر مثله عن الإمام الذي هو أفصح المتحاورين « 2 » .
ثمّ إنّ صدر الرواية وحده يكفي في مقام الاستدلال للمتأخّرين ؛ لأنّ مقتضى إطلاقه عدم الفرق بين الكرّ والقليل . وأمّا التعليل بأنّ له مادّة ، فلا دخالة له في الاستدلال ، وإنّما يكون أثره في مورده - وهو ماء البئر - بيان عدم كون الاعتصام ناشئاً عن الكثرة والكرّيّة ، فيؤكّد إطلاق الصدر بحيث لا يبقى معه مجال لاحتمال مدخليّة الكرّيّة في هذا الحكم ، بناءً على رجوع التعليل إلى الصدر ، وكذا بناءً على رجوعه إلى الذيل بالتقريب المتقدّم ، فنتيجة التعليل إنّما تظهر في مقام المعارضة ، ولا فائدة له في المقام إلّامن جهة نفي الاحتمال الناشئ عن دعوى الانصراف ، كما سيجيء ، وإلّا فإطلاق الصدر يثبت الحكم من دون حاجة إلى التعليل .
فانقدح ممّا ذكرنا تماميّة الصحيحة من جهة الدلالة . وأمّا من جهة السند ، فقد نوقش فيها بأنّ إعراض القدماء من الأصحاب عن الرواية ، مع كونها بمرئى منهم ، وعدم الفتوى على طبقها يوجب الوهن فيها ، بل يخرجها عن الحجّية ؛ نظراً إلى أنّ
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 409 / 1287 ؛ الاستبصار 1 : 33 / 87 ؛ والحاكي هو صاحب مدارك الأحكام 1 : 56 ؛ وجواهر الكلام 1 : 379 .
( 2 ) - مصباح الفقيه 1 : 158 ؛ ويلاحظ : التنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 236 .