شرح
فإنّ الظاهر - خصوصاً مع اتّحاد العبارة وحذف مورد السؤال في الأخيرة - اتّحاد الروايتين ؛ بمعنى كونهما مكاتبة واحدة ، والمستفاد من الجواب في الأخيرة أنّ السؤال إنّما وقع عن نجاسة البئر وطهارته .
وبالجملة : ففي المكاتبة إنّما سئل الإمام عليه السلام عن شيئين ، والسؤال في إحداهما وإن كان غير مذكور ، إلّاأنّه - مضافاً إلى دلالة الجواب عليه - لا ارتباط له بالمقام .
وعليه : فالجمع بين الجوابين اللذين أحدهما صريح في عدم نجاسة البئر ، والآخر ظاهر في وجوب نزح دلاء ، قرينة على عدم وجوب النزح وكونه مستحبّاً ، فالرواية حينئذٍ من أدلّة الطهارة لا النجاسة .
ومنها : رواية عبداللَّه بن أبي يعفور ، وعنبسة بن مصعب ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
إذا أتيت البئر وأنت جنب فلم تجد دلواً ولا شيئاً تغرف به فتيمّم بالصعيد ؛ فإنّ ربّ الماء ربّ الصعيد ، ولا تقع في البئر ، ولا تفسد على القوم ماءهم « 1 » .
وتقريب الاستدلال بها أنّ المراد بالإفساد المنهيّ عنه هو التنجّس ، كما في صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع المتقدّمة ، فمدلولها النهي عن وقوع الجنب في البئر ؛ لاقتضائه نجاسة البئر ، وماؤه مورد لاحتياج الناس .
وفيه - مضافاً إلى أنّ الجنب لا يكون دائماً نجساً ، بل كثيراً ما يكون بدنه طاهراً ، خصوصاً في الأزمنة المتقدّمة التي كان الغسل بالماء القليل غالباً ، ولا محالة كانوا
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 65 / 9 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 149 / 426 ؛ و 185 / 535 ؛ الاستبصار 1 : 127 / 435 ؛ وعنها وسائل الشيعة 1 : 177 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 14 ، الحديث 22 ؛ و 3 : 344 ، أبواب التيمّم ، الباب 3 ، الحديث 2 .