شرح
ثانيهما : إقراره عليه السلام السائل على قوله : « ما الذي يطهّرها . . . » الظاهر في نجاسة البئر بمجرّد وقوع قطرة أو قطرات من البول أو الدم فيها ، والإمام عليه السلام لم ينكر عليه ذلك ، بل أقرّه عليه .
والجواب عنه أوّلًا : أنّ الأمر بنزح الدلاء من غير تعيين مقداره قرينة على عدم كون الحكم وجوبيّاً ؛ ضرورة أنّ الإجمال - على فرض الوجوب - غير مناسب لمقام الإمامة ومقام البيان ، مع أنّ الدلاء جمع يصدق على الثلاثة لا محالة ، ولا قائل من الفريقين بمطهرّيّة الدلاء الثلاثة للبئر أصلًا .
وثانياً : أنّه يستفاد من تعداد السائل « البعرة » - الظاهرة في فضلات البهائم - في عداد الأعيان النجسة كالبول والدم ، أنّ المراد من قوله : « ما الذي يطهّرها » هو الطهارة بمعنى النظافة ، لا الطهارة في مقابل النجاسة ، ومنشأ السؤال احتماله أن يكون في الشرع طريق لرفع هذه المرتبة القليلة من القذارة ، فالسؤال إنّما وقع عنه لا عن المطهِّر بمعنى المزيل للنجاسة العارضة بسبب وقوع قطرة من البول أو الدم أو غيرهما ، كما لا يخفى .
وثالثاً - وهو العمدة - : أنّ هذه الرواية هي بعينها الصحيحة المتقدّمة « 1 » على نقل المفيد ، عن ابن قولويه ، عن أبيه ، عن سعد بن عبداللَّه ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع قال : كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا عليه السلام ، قال : ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّاأن يتغيّر ريحه أو طعمه ، فينزح منه حتّى يذهب الريح ويطيب طعمه ؛ لأنّ له مادّة . « 2 »
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 52 و 78 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 234 / 676 ؛ وعنه وسائل الشيعة 1 : 172 ، كتاب الطهارة ؛ أبواب الماء المطلق ، الباب 14 ، الحديث 7 .