شرح
إلى أنّه لا خصوصيّة لعنوان ماء البئر أصلًا ، بل يجري عليه حكم سائر المياه الراكدة .
وحكي عن الجعفي التفصيل « 1 » بين ما إذا كان ماء البئر بمقدار ذراعين في ذراعين ، وما إذا كان أقلّ من ذلك باعتصام الأوّل ، وانفعال الثاني ، والظاهر أنّ مرجعه إلى تفصيل البصروي ؛ لأنّ الكرّ عند الجعفي عبارة عن المقدار المذكور ؛ وهو ذراعان في ذراعين ، فلا يكون تفصيلًا مغايراً له .
وعمدة أدلّة المتأخّرين الأخبار الكثيرة « 2 » الدالّة بالصراحة أو الظهور على عدم النجاسة ، وحيث إنّها كثيرة ، ودلالة أكثرها صريحة ، ومن خلل الحديث جلّها خالية ، فلا حاجة إلى نقلها ، لكنّا نقتصر على نقل واحدة منها ؛ وهي :
صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، المرويّة بعدّة طرق عن الرضا عليه السلام قال : ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّاأن يتغيّر ريحه أو طعمه ، فينزح حتّى يذهب الريح ويطيب طعمه ؛ لأنّ له مادّة « 3 » .
ومن الظاهر أنّ المراد بقوله عليه السلام : « واسع » هي الواسعيّة من الجهة المرتبطة بالإمام عليه السلام ؛ وهي بيان الحكم الشرعي والطهارة والنجاسة ، كما أنّ المراد بقوله عليه السلام :
« لا يفسده شيء » ليس هو نفي الإفساد بما يكون في نظر العرف متّصفاً بالفساد ، بل نفيه بما يرتبط به عليه السلام ، وليس إلّاالطهارة والنجاسة .
وعليه : فيمكن أن يكون هذا القول تأكيداً للقول الأوّل ، ومرجع كليهما إلى
هامش
( 1 ) - حكى عنه في ذكرى الشيعة 1 : 88 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 1 : 170 - 196 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 14 - 22 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 52 .