تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
شرح
وأدلّة إناطة الاعتصام بالكثرة لا تكون بهذه المرتبة ، فالصحيح يصير قرينة وبياناً بالإضافة إليها ، ولا تبقى بينهما معارضة بوجه . ولو بني على التعارض ؛ بأن قطع النظر عن ذيل الصحيح واقتصر على صدره ، يمكن الاستدلال به أيضاً على طهارة ماء البئر مطلقاً ؛ فإنّ النسبة وإن كانت عموماً من وجه ، إلّاأنّ الترجيح في مادّة الاجتماع مع الصحيح ؛ لأنّ تقديم الآخر يستلزم إلغاء العنوان المأخوذ فيه ، وهو ماء البئر ؛ ضرورة أنّه لو اختصّ اعتصامه بصورة الكثرة لا يبقى لهذا العنوان في دليل الاعتصام موضوعيّة بوجه ، ويصبح لغواً غير مؤثِّر ، وهذا بخلاف التصرّف في الدليل الآخر ؛ فإنّه لا يوجب إلّاتضييق دائرة الانفعال ، وهو ممّا لا محذور فيه بعد شيوع التخصيص والتقييد ، كما لا يخفى « 1 » . أقول : أمّا أقوائيّة دلالة الصحيحة بحيث تكون كالنصّ ، فممنوعة جدّاً ؛ لأنّ ظهور تلك الأدلّة في العلّية المنحصرة - بناءً على ثبوت المفهوم - ليس بأضعف من ظهور التعليل في الصحيحة ، ولم يعلم وجه الأقوائيّة أصلًا . وأمّا الكلام الأخير ، فهو وإن كان صحيحاً ، إلّاأنّه يتمّ بالإضافة إلى عنوان « ماء البئر » المأخوذ في دليل الاعتصام ، وأمّا بالإضافة إلى الماء الجاري الذي هو محلّ البحث فعلًا ، فلا يتمّ ؛ لعدم كونه مأخوذاً بنحو العنوانيّة في شيء من أدلّة الاعتصام بناءً على مسلكه ؛ ضرورة أنّ عمدة الدليل عنده هي الصحيحة ، وقد قطع النظر عن ذيلها على ما هو المفروض ، وصدرها وارد في ماء البئر ، والروايات الواردة في عنوان الماء الجاري بين ما يكون مشتملًا على الخلل من حيث السند ، أو الضعف
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 97 - 98 .