شرح
المتفاهم عند العرف ، وقلّة الأفراد وكثرتها لا توجب مزيّة لأحدهما على الآخر .
وبالجملة : فالظاهر أنّه بعد ثبوت المفهوم - بمعنى العلّية المنحصرة - لتلك الإطلاقات يقع التعارض بينها ، وبين إطلاقات أدلّة الجاري بالعموم من وجه ، ولا خصوصيّة للمقام تقتضي تعيّن الأخذ بأحد الإطلاقين والتصرّف في الآخر ، فالواجب الرجوع إلى قواعد باب التعارض .
فنقول : إن قلنا بدخول هذا القسم من التعارض ؛ وهو التعارض بالعموم من وجه في موضوع الأخبار العلاجيّة ؛ لأنّهما يعدّان بنظر العرف من « المتعارضين » أو « المتخالفين » ، فالواجب الأخذ بإطلاقات أدلّة الجاري ؛ لكونها موافقة لفتوى المشهور « 1 » ، وقد ثبت في محلّه أنّ أوّل المرجّحات هي الشهرة من حيث الفتوى « 2 » .
وإن قلنا بخروج مثل المقام عن مورد أخبار العلاج ؛ لأنّ المتفاهم من مثل عنوان « المتعارضين » هو ما كان الدليلان متعارضين بتمام مدلولهما ، فمقتضى القاعدة التساقط والرجوع إلى عموم النبوي المعروف المتقدّم « 3 » ؛ وهو قوله صلى الله عليه وآله : خلق اللَّه الماء طهوراً لا ينجّسه شيء إلّاما غيّر لونه ، أو طعمه ، أو ريحه ، ولو نوقش فيه من حيث السند فرضاً ، فمقتضى القاعدة الرجوع إلى استصحاب الطهارة أو قاعدتها .
وبالنتيجة يثبت المطلوب ؛ وهو فتوى المشهور .
ثمّ إنّ بعض الأعلام سلك في مقام الجواب عن دليل العلّامة قدس سره طريقاً آخر ، يرجع حاصله إلى أنّ صحيح ابن بزيع « 4 » كالنصّ في اعتصام المياه التي لها مادّة ،
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 80 .
( 2 ) - دراسات في الأصول 2 : 431 - 436 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 16 : 532 وما بعدها .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 50 - 51 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 52 .