شرح
حكمه بالإضافة إلى جميع مصاديقه ، ومقتضى هذه الأدلّة انفعال الماء غير البالغ حدّ الكرّ كذلك ؛ أي بالنسبة إلى جميع أفراده ، فلا محالة يقع بينهما التعارض في خصوص مادّة الاجتماع ؛ وهي الماء القليل الجاري ، من دون أيّ تفسير وتعرّض من أحدهما بالنسبة إلى الآخر أصلًا .
ويظهر من الشيخ قدس سره في كتاب الطهارة أنّه بعد فرض كون التعارض بينهما بالعموم من وجه ، يكون الأولى تقييد إطلاقات الجاري ؛ حيث قال : والتقييد في إطلاقات الجاري إخراج للفرد النادر ؛ لأنّ ما لا يبلغ مع ما في المادّة بل بنفسه كرّاً قليل ، بخلاف تقييد الماء بغير الجاري في أدلّة إناطة الاعتصام بالكثرة ؛ فإنّه إخراج للفرد المتعارف .
ودعوى أنّ الخارج عن أحد الإطلاقين هو الجاري القليل ، ولا يتفاوت الحال بين خروجه عن إطلاقات الجاري ، أو عن تلك الإطلاقات .
مدفوعة بأنّ الخارج من أدلّة إناطة الاعتصام بالكثرة في مثل قوله عليه السلام - بعد السؤال عن الماء الذي لا ينجّسه شيء : إنّه الكرّ من الماء « 1 » ، وقوله عليه السلام : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » ، ونحو ذلك ، هو مطلق الجاري ، فيكون المقسم في هذه الأدلّة هو الماء الراكد ، وهذا أبعد من تقييد الجاري بما يبلغ الكرّ ، كما لا يخفى على المنصف « 2 » .
وعلّل ذلك ؛ أي كون الخارج عن إطلاقات أدلّة الاعتصام هو مطلق الجاري
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 3 / 7 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 37 و 41 / 101 و 115 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 1 : 159 ، كتابالطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 7 ؛ ولفظ الحديث هكذا : فقال : « كرّ » .
( 2 ) - كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 78 - 79 .