شرح
بالقضيّة الكلّية ربما يدلّ على المطلب ، وحمل تعريف « الماء » في الجواب على العهد خلاف الظاهر ، ولذا يستفاد من هذه الرواية حكم صورة التغيّر والانفعال بالنسبة إلى الجاري بل كلّ ماء ، كما لا يخفى .
ومنها : رواية سماعة قال : سألته عن الرجل يمرّ بالميتة في الماء ؟ قال : يتوضّأ من الناحية التي ليس فيها الميتة « 1 » . ودلالتها على حكم المقام ظاهرة .
ومنها - وهي العمدة - : صحيحة محمّد بن إسماعيل ، عن الرضا عليه السلام قال : ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّاأن يتغيّر ريحه أو طعمه ، فينزح حتّى يذهب الريح ويطيب طعمه ؛ لأنّ له مادّة « 2 » .
فإنّه لا ريب في أنّ المراد بقوله عليه السلام : « لا يفسده شيء » ليس هو الإخبار عن أنّه لا يَفسُد بماء هو مُفسد في نظر العرف ، بل المراد به بيان الحكم ؛ وهو الاعتصام وعدم الانفعال .
وحينئذٍ فإمّا أن يقال بأنّ التعليل بأنّ « له مادّة » يكون تعليلًا لهذا الحكم .
وعليه : فالرواية لها دلالة ظاهرة على حكم الماء الجاري ؛ نظراً إلى التعليل ؛ لأنّه يستفاد منها أنّ العلّة في الاعتصام وعدم الانفعال كون الماء متّصفاً بأنّ له مادّة ، ومن المعلوم وجود هذه العلّة في الماء الجاري لو لم يكن بنحو أقوى وبطريق أولى ، خصوصاً لو خصّصنا موضوع الماء الجاري بما إذا كانت له مادّة أرضيّة .
وإمّا أن يقال بكونه تعليلًا لما يترتّب على ذهاب الريح وطيب الطعم ، وهي
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 408 / 1285 ؛ الاستبصار 1 : 21 / 51 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 1 : 144 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 5 ، الحديث 5 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 52 .