شرح
الأرض أم على الجبال « 1 » .
ولكن هذا الاحتمال خلاف ظاهر لفظ « النبع » ، كما لا يخفى ، وحكم البداهة والوجدان بذلك ممنوع ، والإطلاق إنّما هو بالمعنى اللغوي الذي عرفت « 2 » أنّه بملاحظته لا مانع من الإطلاق على ماء الميزاب والإبريق ، نعم نفس الفرق بين المادّة الواقعة تحت الأرض ، والمادّة الواقعة فوقها - خصوصاً بعد ملاحظة أنّ الأولى إنّما تتحقّق غالباً وتنشأ من الثانية - مشكلة جدّاً ، فالإنصاف مع ذلك جعل الثانية من مصاديق الماء الجاري ، كما أنّ مجرّد قابليّة الجريان والاستعداد له من دون الفعليّة لا يكفي في الصدق .
وعليه : فاستثناء البئر يكون من قبيل الاستثناء المنقطع ، ويتعيّن الاحتمال الثاني من الاحتمالات المتقدّمة ، فتدبّر جيّداً .
ثمّ إنّه هل يعتبر في النبع من الأرض أن يكون على وجه يخرج الماء دفعة ، أو يكفي أن يكون خروجه بنحو الرشح ؟ الظاهر هو الثاني ، خصوصاً بعد ملاحظة أنّ الغالب في أكثر البلاد هو الرشح ؛ لأنّ الغالب اجتماع الماء في الأمكنة المنخفضة والترشح من عروق الأرض تدريجاً .
ومنه ظهر أنّه لا يعتبر أن يكون خارجاً من عين ؛ بمعنى أن يكون له منبع تحت الأرض يخرج منه الماء ، بل يكفي الخروج من تحت الأرض ولو لم يكن له منبع ؛ بأن كان ذلك لتبدّل الأبخرة بالماء تدريجاً وخروجه منه ، وذلك ظاهر لمن راجع
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 88 - 89 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 72 .