شرح
مقابل الحرمة والكراهة لا يلازم الاعتصام وعدم الانفعال بوجه ، ورواية سماعة باعتبار كون السؤال فيها عن حكم الماء الجاري بعد البول فيه تدلّ على اعتصامه ، إلّا أن يقال : إنّ التعبير بعدم البأس إنّما يلائم الحكم التكليفي لا الوضعي ، فلا فرق بينها ، وبين الطائفة الأولى ، أو يقال بأنّ السؤال إنّما هو المحمول ، والمسند والضمير في الجواب يرجع إلى البول المستفاد من جملة « يبال فيه » ، الذي هو المسند . وعليه : فلا فرق بين الطائفتين أيضاً .
ومنها : صحيحة داود بن سرحان قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : ما تقول في ماء الحمّام ؟ قال : هو بمنزلة الماء الجاري « 1 » .
والاستدلال بهذه الرواية على اعتصام الماء الجاري مطلقاً يتوقّف على ثلاث مقدّمات :
إحداها : أنّ التنزيل والتشبيه إنّما هو في الاعتصام لا في الانفعال ؛ لأنّه المشهور « 2 » والمعروف بالنسبة إلى الماء الجاري ولو لم نقل باعتصام القليل منه .
ثانيتها : أنّ المنزّل إنّما هي الحياض الصغيرة التي كانت موردة لابتلاء الناس بها في الحمّام ، لا المخزن المتّصل بها ، ولا المجموع منه ومن تلك الحياض الصغيرة .
أمّا الأوّل : فواضح .
وأمّا الثاني : فلأنّ تنزيله منزلة الماء الجاري يكون حينئذٍ بلا وجه ؛ لعدم المناسبة بينهما ، وعدم ثبوت وجه الشبه بوجه ، بخلاف ما إذا كان التنزيل بالنسبة
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 378 / 1170 ؛ وعنه وسائل الشيعة 1 : 148 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 7 ، الحديث 1 .
( 2 ) - الحدائق الناضرة 1 : 187 ؛ كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 73 ؛ مصباح الفقيه 1 : 30 - 31 .