تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
شرح
العرف وإن كان الظاهر من كلمات بعض اللغويّين اعتبار الخروج من العين في تحقّق النبع « 1 » . نعم ، ما ذكرناه من كفاية كون خروج الماء بنحو الرشح إنّما هو فيما إذا كان الماء المجتمع من الرشحات متّصلًا بها . وعليه : فالماء الجاري على وجه الأرض الحاصل من رشحات واقعة فوق الجبال - بأن كان الماء مترشّحاً على مكان من فوقها ، ثمّ يصير مجتمعاً في ذلك المكان الأسفل ، ثمّ يجري على وجه الأرض - لا يكون ماءً جارياً قطعاً وإن لم نعتبر فيه خصوص المادّة الأرضيّة . والعجب من بعض الأعلام « 2 » ، حيث استدلّ لعدم اعتبار كون الجريان بنحو الدفع والفوران بإطلاق صحيح ابن بزيع « 3 » ، باعتبار التعليل بأنّ له مادّة ؛ نظراً إلى تحقّقها في الرشح أيضاً ، مع أنّ التعليل فيه إنّما يجدي لتعميم الحكم بالاعتصام لكلّ ماء مشتمل على مادّة ، ولا دلالة له على صدق عنوان الماء الجاري أصلًا ، والكلام إنّما هو في موضوعه ، وما له أحكام مخصوصة لا تجري في سائر المياه المعتصمة ، كما أنّ لها أيضاً أحكاماً خاصّة لا تجري في الماء الجاري . المقام الثاني : في حكم الماء الجاري من جهة الاعتصام وعدمه ، وهو - أي الاعتصام - فيما إذا كان الماء الجاري كرّاً موضع وفاق ، وفي القليل منه يظهر الخلاف
هامش
( 1 ) - العين 3 : 1749 ؛ لسان العرب 6 : 129 ؛ المصباح المنير 2 : 591 ؛ القاموس المحيط 3 : 113 ؛ مجمع البحرين 3 : 1746 . ( 2 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 99 . ( 3 ) - تقدّم في الصفحة 52 .